تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥

التفصيل بين الشبهة الموضوعية والحكمية

قد تعرّفت على دليل المثبت والنافي ولكن الحقّ التفصيل بين كون مورد القضاء شبهة موضوعية التي يدور عليها رحى القضاء في تسعين بالمائة . وكونه شبهة حكمية ، أمّا الأُولى ، فالأقوى هو التخيير بين الأفضل والفاضل ، إذ ليس للأفقهية تأثير فيها ، فإنّ فصل الخصومة يتحقّق بالبيّنة والإحلاف على تفاصيلها ، فلو أتى المدّعي بها يحكم له ، وإلّا حلف المنكر ، ولو نكل وقلنا بالقضاء به ، يُقضى عليه ، وإلّا يردّ اليمين على المدّعي ، وهذه سنّة متّبعة في فصل الخصومات في الشبهات الموضوعية ، والأفضل والفاضل في مقابلها سواء وليس لكون أحدهما أقوى نظراً وأحسن استنباطاً تأثير في إصابة الواقع فعندئذ يسقط دليل القائل بلزوم الترجيح بكون الظنّ الحاصل من رأي الأفضل أقوى من غيره نعم لو علم الاختلاف بين الفاضل والمفضول وكان منشأ الاختلاف ناشئاً من اختلاف النظر كان للترجيح وجه ولكنّه قليل كالاختلاف بالقضاء بالنكول وعدمه وبالجملة : كلّ مورد لا يكون للاجتهاد فيه مدخل ، يسقط الترجيح ويكفي كون القاضي مجتهداً وأمّا المقبولة الدالّة على الترجيح بالأفقهية فلا صلة لها بالمقام لأنّ موردها هو الشبهة الحكمية كما سيأتي . وأمّا إذا كان مورده هو الشبهة الحكمية فلمّا كان القضاء فيها مسبوقاً بالإفتاء فيها . ولولاه لما كان للقضاء أساس ، فلو لم يعلم الاختلاف بين رأيهما فيها ، جاز الرجوع إلى كلّ واحد ، حسب ما عرفت في باب الاجتهاد والتقليد من جواز الرجوع إلى الأفضل والفاضل ما لم يعلم الخلاف بين رأيهما ، وأمّا إذا علم الاختلاف وكان
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 145 | الشيخ جعفر السبحاني