نصّ بذلك صاحب الجواهر في آخر المسألة وقال : والظاهر أنّ المدار على الفضيلة في الفقه ولو باعتبار الفضيلة في المقدّمات على وجه يعدّ كونه أفقه ، أمّا ما لا مدخلية له فيه فلا عبرة به . « 1 »
نعم أفاد في صدر المسألة وقال : نعم مع تساويهما في العلم يقدّم الأعدل لكونه أرجح حينئذ فيكون الحاصل حينئذ ترجيح أعلم الورعين وأورع الورعين لقاعدة قبح ترجيح المرجوح على الراجح . 2
إنّ طبع المسألة يقتضي انحصار ملاك التفاضل بالعلم والفقه فقط ولأجله لا يصح قوله في العبارة الثانية : « ترجيح أعلم الورعين » أمّا الترجيح بالأورعية مع التساوي في العلم فلم يدلّ عليه دليل ومسألة قبح ترجيح المرجوح على الراجح ، ينتفي بوجود بعض المرجّحات في جانب المرجوح ككونه طليق اللسان ، رحب الصدر ، صحيح المزاج ، عارفاً باللسان صاحب العشيرة الذي يهاب منه فلا يتأمر على ضدّه ، وبالجملة المرجّحات التي توجب اختيار الورع على الأورع ، التي بها يدفع قبح الترجيح المذكور ، كثيرة فلا تصل النوبة إلى ترجيح الأورع على الورع ترجيحاً واجباً لحفظ القاعدة العقلية .
الجهة الثالثة : في دراسة أدلّة الطرفين
استدل القائل بالترجيح بالوجوه التالية :
1 - إنّ الظنّ الحاصل من قول الأفضل ، أقوى من الظن الحاصل من قول غيره والأخذ بالظن الأرجح متعيّن .
يلاحظ عليه : بمنع الصغرى تارة وأنّه ربّما يكون الظن الحاصل من قول المفضول أقوى من غيره لمطابقته رأي من هو أعلم من ذلك الأفضل كما إذا طابق
هامش
( 1 ) 1 و 2 الجواهر : 40 / 46 و 43 .