الحكومة الإسلامية المحلّ للقتال إلى حدّ الاستسلام .
4 - لزوم التصدي للقضاء وشقوقه
قد عرفت أنّ القضاء واجب كفائي ومعناه وجوبه على الكل غير أنّه يسقط بقيام البعض . وإذا كان القادر بالإتيان واحداً يتعيّن الأمر عليه وهنا صور وشقوق وأقسام أشار إليها الشيخ في الخلاف ، والمحقّق في الشرائع ، وفصّلها الشهيد الثاني في المسالك وتبعهم صاحب الجواهر ونحن نذكر أكثر الأقسام .
الف : إذا كان هناك جماعة يعلمون القضاء على حدّ واحد ، فعيّن الإمام واحداً منهم فولّاه قال الشيخ في الخلاف : « لم يكن له الامتناع من قبوله ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه . والآخر يجوز له الامتناع لأنّه من فروض الكفاية ثمّ استدل الشيخ على فتواه بأنّ الإمام معصوم عندنا فإذا أمر بأمر لا يجوز خلافه لأنّ ذلك معصية واثم يستحق فاعلها الإثم والعقاب » . « 1 »
يلاحظ عليه : بأنّه لو تمّ الفرض ، لا يختصّ الحكم بالإمام المعصوم ، بل يعمّ الحاكم الإسلامي الأعلى الذي بيده رتق الأُمور وفتقها ، وقد عرفت لزوم النصب عند قيام دولة إسلامية يرأسها فقيه جامع للشرائط فإذا نصب يكون لازماً على المنصوب امتثال أمره .
وأورد عليه المحقّق بنفي الصغرى وأنّ الإمام بعد تساوي الأفراد في القضاء لا يأمر بواحد معيّناً فإنّه من قبيل إلزام ما ليس بلازم . « 2 »
ولا يخفى أنّ تعدّد القابل للقضاء وصلاحية المتعدّد له ، لا ينفي ، تعيين فرد خاصّ على القضاء فإنّه ربّما يكون في بعض الأفراد مزية ، غير ملزمة ككونه صاحب عشيرة في المنطقة أو عارفاً بلسان أهلها غير محتاج إلى المترجم أو غير
هامش
( 1 ) الطوسي : الخلاف ، كتاب القضاء ، المسألة 2 .
( 2 ) نجم الدين الحلّي : الشرائع : 4 / 6968 .