تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

المسألة الثانية « 1 » وفيها فروع

1 - تولي القضاء مستحب لمن يثق من نفسه بالقيام بشرائطه .

2 - ربّما وجب ويكون واجباً على الكفاية .

وقد تقدّم الكلام في هذين الفرعين .

3 - إذا علم الإمام عليه السلام أنّ بلداً خال من قاض لزمه أن يبعث له

ويأثم أهل البلد بالاتّفاق على منعه ويحلّ قتالهم طلباً للإجابة . « 2 » ولا بدّ من تقييد اللزوم بوجود الحاجة إلى القاضي . وأمّا وجوب البعث فإنَّ نصب القاضي من شؤون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإنّ مفاده يختلف بالنسبة إلى العامي والحاكم الإسلامي المقتدر فإنّ مفاده بالنسبة إلى الأوّل ليس إلّا دعوة الناس بما يقتضيه تكليفهم ، كما إذا كذب إنسان أو اغتاب فيلزم نهيه عن ذلك لاعتراف الآمر والمأمور بحرمة الكذب والغيبة ، ولا يعمّ المعروف والمنكر الثابتين بالقضاء لأنّهما بالنسبة إلى أدلّة الأمر بالمعروف ، من قبيل الموضوع الجديد ، والحكم لا يثبت موضوعه ، وإنّما يتوجّه إلى الموضوع المحرز قبل الحكم . هذا كلّه في العامي ، وأمّا الحاكم الإسلامي ، المقتدر ، فلا يشترط في حقّه العلم التفصيلي بالموضوع قبل التمسّك بأدلّة الأمر بالمعروف بل يكفي العلم الإجمالي بوجود معروف متروك ، ومنكر معمول ، فهذا المقدار من العلم الإجمالي ، يكفيه في إحراز الموضوع ، ويصحّ التمسك عندئذ بما دلّ على لزوم الأمر بالمعروف ، ومن توابعه ، نصب القاضي لكونه من مبادئ الأمر بالمعروف أو نفسه بمعنى ، ولأجل ذلك قال المحقق : « لزم أن يبعث له » . وأمّا حليّة قتال المخالفين عن دخول البلد ، أو قضاءه فلأنّه قيام على ضدّ
هامش
( 1 ) مرّت المسألة الأُولى ص 109 . ( 2 ) نجم الدين الحلّي : الشرائع : 4 / 68 .