بنفي الضرر والضرار ويمكن الاستدلال بصحيح علي بن مهزيار عن علي بن محمّد عليهما السَّلام سألته هل نأخذ في أحكام المخالفين ما يأخذون منّا في أحكامهم ؟ فكتب عليه السلام : « يجوز ذلك إن شاء الله إذا كان مذهبكم فيه التقيّة منهم والمداراة لهم » . « 1 »
إذ بناء على ما احتمله الفيض في الوافي من « أنّه يجوز لنا أن نأخذ حقوقنا منهم بحكم قضائهم كما يأخذون منّا بحكم قضائهم يعني إذا اضطرّ إليه كما إذا قدّمه الخصم إليهم » « 2 » يكون دليلًا على جواز الترافع عند الاضطرار .
وحمله في الجواهر على أنّ المراد المعاملة معهم كمعاملتهم معنا في مثل الشفعة بالجوار ، وتوريث العصبة « 3 » ونحو ذلك وعندئذ يخرج عن مورد الترافع ، ويكون من أدلّة قاعدة الإلزام ، ولكن هذا المعنى لا يلائم مع ما في كتاب أبي الأسد « 4 » فتعيّن الأوّل .
وأمّا خبر عطاء بن السائب عن علي بن الحسين عليهما السَّلام قال : « إذا كنتم في أئمة جور فاقضوا في أحكامهم ولا تشهروا أنفسكم فتقتلوا وإن تعاملتم بأحكامنا كان خيراً لكم » . ورواه في العلل إلّا أنّه قال : وإن تعاملتم بأحكامهم . « 5 »
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 11 ، من أبواب آداب القاضي ، الحديث 1 ، والمراد من علي بن محمّد هو الإمام الهادي ، فما في الجواهر من قوله : « خبر علي بن محمّد » ليس في محلّه ، لإيهامه أنّ علي بن محمّد راو ، أضف إليه أنّ الشيخ رواه في التهذيب عن أحمد بن محمّد بن عيسى وسنده إليه صحيح كما نصّ به الأردبيلي في جامع الرواة 2 / 469 .
( 2 ) الفيض : الوافي :
( 3 ) النجفي : الجواهر 40 / 35 .
( 4 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 9 .
( 5 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 11 ، من أبواب آداب القاضي ، الحديث 2 ، وفي الجواهر المطبوع : فامضوا مكان « فاقضوا » ، الجواهر 40 / 36 . وفي السند صالح بن عقبة وعطاء وكلاهما لم يوثقا ، نعم عمرو بن أبي المقدام ضعّفه الغضائري في أحد كتابيه ووثّقه في كتابه الآخر ، كما نقله العلّامة في الخلاصة ، وروى الكشي في رجاله مدحاً له .