ولعلّه يهدف إلى جواز العمل بأحكامهم تقيّة كتعيين أوّل الشهر صياماً وإفطاراً وعند ذلك لا تكون له صلة بباب القضاء خصوصاً على ما رواه في الجواهر « فامضوا » مكان « فاقضوا » .
وأولى بالصّحة إذا كان الخصم من أهل الخلاف .
فإن قلت : جواز التصرّف في العين لا غبار عليه إنّما الكلام في جواز التصرّف في عوض الدين إذ كيف يتشخّص له مع عدم الولاية للقاضي ، والرضا للمنكر .
قلت : تسقط شرطية رضاءه في المقام لأجل إبائه وعدم طريق آخر للاستيفاء ، فليس لحكم قاضي الجور دور سوى إعطاء القدرة الرسمية لإعادة عينه إلى سيطرته ، واستيفاء دينه المسلّم .
الصورة الرابعة : نفس الصورة الثالثة ، لكن لم يتبيّن كونه محقّاً إلّا بالترافع إليهم ،
فالترافع إليهم وإن كان جائزاً لانصراف الأدلّة عن صورة الاضطرار لكن لا يصحّ الأخذ بحكمهم لعدم العلم بكونه مالكاً للعين أو الدين ، ولا قيمة لقضاء قاضي الجور عندئذ فيصبح كالعدم إلّا إذا كان الخصم مخالفاً أخذاً بقاعدة الإلزام بشرط أن لا يعلم باستحقاقه وإلّا فيحرم كما هو مفاد رواية أبي الأسد .
الصورة الخامسة : إذا استعان بظالم من دون أن يكون حاكم جور أو قاضيه في استيفاء حقّه
فإن لم يتبيّن له كونه محقّاً ، فيحرم الرجوع ولا يملك ما أخذه من العين والدين لعدم ثبوت كونه مالكاً لها .
إنّما الكلام فيما إذا كان محقّاً ، فإن أمكن استيفاء حقّه بالرجوع إلى حاكم العدل ، فالرجوع إليه حرام لكونه ركوناً إلى الظالم وقد قال سبحانه : (
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
) ( هود / 113 ) . فان استعان والحال هذه يجوز له التصرّف في العين دون عوض الدين وإن لم يمكن الاستيفاء به ، وانحصر الطريق بالاستمداد من الظالم فالظاهر جواز الرجوع ، لقاعدة لا ضرر وجواز التصرّف في العين ، وعوض الدين كما عرفت في الصورة الثالثة .