مسائل إحدى عشرة
الأُولى : في قاضي التحكيم والمأذون
قد تعرّفت انقسام القضاء بالنسبة إلى الإذن الخاص والعام إلى المنصوب والمأذون ، فالأوّل هو المختصّ بزمان الحضور إذا بعث المعصوم ، شخصاً معيّناً للقضاء ، روي عن علي عليه السلام أنّه قال : بعثني رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم إلى اليمن قاضياً . وبعث عليّ ، عبد الله بن عباس قاضياً إلى البصرة . « 1 » وأمّا المأذون فهو من أذن له الإمام على الوجه الكلّي كما هو الحال في الفقيه الجامع للشرائط ولا يختصّ بزمان الغيبة بل يعمّها والحضور ، والفقيه الإمامي في البلاد النائية في عصر الأئمّة كانوا قضاة مأذونين حسب المقبولة وغيرها . فسيوافيك الكلام فيه بعد الفراغ عن البحث إنّما الكلام في قاضي التحكيم . فيقع البحث فيه من جهات :
الجهة الأُولى : في تفسيره وتبيين مفهومه
إنّ الهدف من القضاء هو تبيين الوظيفة للمتخاصمين من حيث الواقع إذا كانت الشبهة حكمية ، أو من حيث التنازع إذا كانت موضوعية أوّلًا ، وإلزامهما على الاعتناق بما حكم في ظلّ القوّة ثانياً وعلى ذلك فقاضي التحكيم لا يفتقد إلّا الأمر الثاني ، ويُتدارك باعتناق الطرفين ورضاهما بقضائه وإجرائهما حكمه وقد كانت القضاة في عصر الأُمويين والعباسيين منقسمين إلى رسميين وغير رسميين ، فكانت الدولة والحكومة وراء الرسميين دون غيرهم ، نعم كان وراءهم رضا الطرفين وطيب نفسهما بحكمهم . وبما أنّ القضاء من شؤون النبيّ أو وصيّه ، « 2 »
هامش
( 1 ) الطوسي : المبسوط : 8 / 82
( 2 ) الوسائل 18 ، الباب 3 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 3 .