الشرط العاشر : العلم بالكتابة
اختلفت كلمة الفقهاء في شرطية العلم بالكتابة وإن كان الاجتهاد ، لا ينفكّ عن العلم بها غالباً . وقلّما يتّفق لإنسان ، بلغ قمّة الاجتهاد ، ومع ذلك يقرأ ولا يكتب .
قال الشيخ في المبسوط : فإن كان يحسن الكتابة انعقد له القضاء وإن كان لا يحسن الكتابة قال قوم : انعقد له القضاء لأنّه ثقة من أهل الاجتهاد وكونه لا يكتب لا يقدح منه لأنّ النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم إمام الأئمّة ، ما كان يكتب ولم يُؤثَر ذلك منه وقال آخرون : الكتابة شرط لأنّه يحتاج أن يكتب إلى غيره وأن يكتب غيره إليه . . . . « 1 »
وعلّله في المسالك بقوله : بأنّه ربّما يضطر إلى معرفة الوقائع والأحكام التي لا يتيسر ضبطها غالباً إلّا بها وهذا اختيار الشيخ والمصنف ( المحقق ) وأكثر الأصحاب والتمسّك بأُمّيّة النبيّ وأنّه كان لا يكتب مدفوع بأنّه كان مصوناً بالعصمة المانع من السهو والغلط . « 2 »
وقد عرفت أنّ المسألة قليلة الجدوى جدّاً لعدم التفكيك بين الاجتهاد والكتابة ومع ذلك فليست الكتابة شرطاً لجواز التصدّي كالبلوغ والعدالة فلو نصب للقضاء في أُمور لا تتوقف على الكتابة والضبط صحّ نصبه وقضاؤه وإن لم يعرف الكتابة ، غير أنّ القضاء في اليوم خصوصاً القضاء العام ، لا ينفكّ عن الحاجة إلى الضبط بالكتابة ولا يكون القاضي مصوناً من الاشتباه وغدر المترافعين ، حتّى أنّهم قالوا : ينبغي للقاضي أن يتّخذ كاتباً بين يديه يكتب عنده الإقرار والإنكار . « 3 »
هامش
( 1 ) الطوسي : المبسوط : 10 / 119 .
( 2 ) زين الدين العاملي : المسالك : 2 / 389 .
( 3 ) الطوسي : المبسوط : 8 / 112 .