تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
والانصاف لا تفيد في الشبهات الحكمية وليس بأقرب إلى الواقع من العمل بقول المقلّد العارف ، والطريق الرابع منحصر فيما إذا كان الحقّ بين شخصين خاضعين للصلح . وبالجملة اقتراح هذه الطرق ، يعرب عن كون المقترح بعيداً عن المشاكل الاجتماعية ، وأمّا العمل بالقرعة فلا يتمّ إلّا في مورد وجود حقّ مردد بين الشخصين لا فيما إذا تردد الأمر بين وجود الحقّ وعدمه وهو الأكثر ولم ترد القرعة في المورد الأخير فلاحظ . وعلى أيّ تقدير فشكر الله مساعي كلّ من فكّر في رفع مشاكل الأُمّة الإسلامية .

الشرط التاسع : كونه ضابطاً

لا شكّ في شرطية الضبط في القضاء كاشتراطه في الإفتاء والشهادة ونقل الرواية ، غير أنّ المهم تقديره ، فاكتفى المحقِّق بعدم غلبة النسيان عليه ، فلو غلبه النسيان لم يجز نصبه . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ لازمه جواز نصب المساوي مع أنّه لا تجوز توليته . ولأجل ذلك عطف العلّامة عليه في القواعد ، مساواتهما وقال : « ولو غلب النسيان أو ساوى ذُكره ، لم تجز توليته » . « 2 » والظاهر عدم كفاية مجرّد غلبة الذُكر على النسيان وإن كان قليلًا كما إذا زاد ذُكره على نسيانه بواحد بل لا بدّ مع ذلك أن يعدّ إنساناً ضابطاً ، لا ناسياً ويكون نسيانه أمراً عاديّاً لا على خلاف العادة ، والدليل على اعتباره مضافاً إلى خطورة الموقف ، وبناء العقلاء في المورد ونظائره انصراف النصوص إلى الإنسان المتعارف ، ومن غلب نسيانه ذُكره ، أو ساواه ، أو غلب ذُكره عليه بمقدار قليل ، لا يعدّ إنساناً عادياً .
هامش
( 1 ) نجم الدين : الشرائع : 67 . ( 2 ) مفتاح الكرامة : 10 / 100 ، قسم المتن .