تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
3 - ما ذكره الشييخ في كتابيه من حمل انتصاف المهر بموت الزوج على الاستحباب بمعنى أنّه يستحب للمرأة ولأوليائها ترك المطالبة ، فالواجب هو الكلّ ، والمستحب على الأخذ هو الاكتفاء بالنصف . يلاحظ عليه : أنّه ليس فيها ما يدل على ما ذكروا إنّما الظاهر من الجميع أنّها سيقت لبيان الوظيفة ، مضافاً إلى أنّه لا يتمشّى في بعض الروايات كما في رواية زرارة من قوله : « إن هلكت أو هلك أو طلّقها فلها النصف » ، فعلى ما ذكره الشيخ ، يكون وجوب دفع النصف في هلاكها أو طلاقه من باب الوظيفة ، وأمّا في هلاكه من باب الاكتفاء بنصف الوظيفة وإذا رضيت هي أو أولياؤها ، يسقط النصف الآخر وهو أشبه باستعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى . فإن قلت : إنّ الشهرة العمليّة مع روايات التمام ، وهي إحدى المرجّحات ، بل هل المعيّة للحجة عن اللّاحجّة ، والإعراض أحد المسقطات عن الحجّية ، فعلى ذلك يجب العمل بروايات التمام حسب ما حقّق في الأُصول . قلت : إنّما تحتج بالشهرة العملية إذا لم يعلم خطأ العاملين بالرواية ، وإلّا فيعمل بالرواية المخالفة ، والمقام من هذا القبيل ، فإنّ الأصحاب من عصر الصدوق إلى عصر السبزواري عملوا بروايات التمام وغفلوا عن ورودها تقيّة وقد أوضحنا أنّها صدرت تقية حتى أنّ الإمام التجأ لدفع الشرّ أن ينكر صدورها عنه ، فتارة أومأ إلى ذلك ، وقال : « لا يحفظون عنّي إنّما ذلك للمطلّقة » ، وأُخرى صرّح بذلك وقال : « فأُوتيَ ، فأقول : إنّي لم أقله أي تقيّة » مع أنّه قاله . وأمّا الاعراض فلم يثبت وذلك لأنّ الكليني والصدوق لم ينقلا إلّا ما دلّ على الانتصاف ، أضف إلى ذلك أنّ القول بالانتصاف نقله أعلام من الرواة ، فيعرب عن أنّ الشهرة كانت معه من عصر الإمام الصادق إلى عصر الصدوق ، فمع ذلك كيف يمكن القول بالاعراض عنها ؟