تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
والجواب وإن كان ظاهراً في خلاف ما اتفقت عليه الإمامية ، ولكن السؤال حاك عن أنّ حرمان المرأة كان أمراً مسلّماً بين أصحاب الأئمّة ، منهم الفضل بن عبد الملك وابن أبي يعفور ، ولم يكن فيه أيّ شكّ وإنّما الشك كان متوجّهاً إلى جانب الزوج وأنّه هل هو مثل الزوجة أو لا ؟ فمع هذا التسليم أجاب الإمام بالتسوية وأنّه لا فرق بينها في الإرث ، ومن المعلوم أنّ شهرة الحكم بين الأصحاب لا يمكن أن يكون بلا سبب صحيح ، فلا بدّ من حمل الجواب على التقية أو على ما اخترناه من أنّ الحرمان مخصوص بغير ذات الولد ، وأمّا ذات الولد ، فالحكم ما قاله الإمام : « يرثها وترثه من كلّ شيء ترك وتركت » . هذا كلّه حول القولين ، وأمّا قول المرتضى وهو حرمانها من عين الأرض دون قيمتها ، فما لا شاهد له بل الشاهد على خلافه ، وذلك لأنّه ذكر التقويم في غير مورد من الروايات للنقض والجذوع والخشب والبناء والطوب ولم يذكر للأرض ، فلو لم نقل بالأشهر والمشهور ، فقول ابن الجنيد أقوى من قول المرتضى كما صرّح به صاحب الجواهر . ثمّ إنّ إرث الزوجة من القيمة يختص بالآلات والأبنية لا الظروف والأواني والسجاجيد المنقولة ، وذلك لأنّ ما ورد في حرمانها من العين دون القيمة كلّها واردة في غير المنقول كما هو واضح لمن لاحظه ، وليس فيها إلماع إلى المنقول ، وعلى ذلك فيختص الميراث عن القيمة بغير المنقول ، وهناك رواية صريحة في إرثها من المنقول عيناً ، وهو رواية زرارة حيث قال : « وترث من المال والرقيق والثياب ومتاع البيت ممّا ترك ، ويقوّم النقض والجذوع والقصب فتعطى حقّها منه » ( « 1 » ) فقد خصّ التقويم بغير المنقول وحكم بالميراث عن المنقول . هذا كلّه حول الموضعين السابقين بقي البحث عن الموضع الثالث وهو :

الموضع الثالث : في كيفية التقويم :

إنّ للتقويم طرقاً : 1 - أن تقوّم الآلات والشجر و . . . باقية في الأرض مجاناً ، لأنّها كانت فيها كذلك بحقّ ، وتعطى حصتها من ذلك ، وهذا هو الطريق المألوف ، وذلك لأنّ المرأة ورثت ما هو الموجود في زمن حياة الزوج ، والبناء في زمن حياته كان فيها بلا أُجرة ( لأنّه كان مالكاً للأرض أيضاً ) فالبناء بهذا الوصف انتقل إلى الورثة ومنهم الزوجة ، فيقوم بذلك الوصف .
هامش
( 1 ) الوسائل : 17 ، الباب 6 من أبواب ميراث الأزواج ، الحديث 12 .