المتقرّبين بالأب ، هو التقسيم بالتفاوت فإنّ الذي يربط الخال والخالة للأب ، وإن كان هو أُمّ الأب حيث إنّ الخال أخوها والخالة أُختها ، لكن الذي يربطهما إلى الميت هو أبو الميت وهو الحلقة المتوسطة بين الخال والخالة والميت لا أُمّ الميت والضابطة في المتقرّب بالأب هو التقسيم أثلاثاً .
نعم يمكن أن يوجّه بأنّ العم والعمّة أو الخال والخالة لا يتلقون التركة من الميت ، وإنّما يتلقونها من الأب ، وكأنّه مات الأب وترك عمّاً وعمّة وخالًا وخالة ، فلا شكّ أنّ التقسيم بين الأوّلين بالتفاوت ، دون الثاني لأنّه من المتقرّبين إلى الميت ( الأب ) بالأُمّ لأنّهما أخو أُمّ الأب أو أُختها .
هذا كلّه حول تقسيم الأربعة الأُول ، أي عمّ الأب وعمّته وخاله وخالته ، وأمّا الأربعة الثانية وهي ، عمّ الأُمّ ، وعمّتها وخالها وخالتها ، فالتقسيم على السوية ، لأنّهم يتقرّبون بالميت بالأُمّ وهي الحلقة الواسطة بين الميت وهؤلاء ، والحكم في المتقرّب بالأُمّ ، هو التسوية .
لكن لو قلنا بصحّة التوجيه الماضي ، يلزم أن يكون التقسيم بين العمّ والعمّة بالتفاوت وبين الخال والخالة بالسوية ، وذلك لأنّهم لا يتلقّون الإرث من الأُمّ وكأنّها ماتت وتركت هؤلاء الأربعة والأوّلان يتقرّبون إلى الأُمّ من ناحية الأب ، لأنّهما أخوا أبيها أو أُختها ، والآخران يتقرّبون إليها من جانب أُمّها .
ولأجل ذلك لو قلنا بالتفاوت بين المتقرّبين بالأب مطلقاً ، عمّا وعمّة كان ، أو خالًا وخالة والتسوية بين المتقرّبين بالأُمّ كان سالماً عن الإشكال . والإشكال نشأ من التفريق بين المتقرّبين بالأب ، فحكم على العمّ والعمّة للأب بالتفاوت ، وعلى الخال والخالة له ، بالتسوية مع أنّ الجميع من أغصان شجر واحد .
نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 287
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٨٧