العاص طعمة ، أي مأكلة . ومن الثاني قوله سبحانه : (
فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي
) ( البقرة / 249 ) أي من لم يذقه . وبما أنّ السدس ليس شيئاً كثيراً ، فالمناسب هو المعنى الثاني وكان الأبوان يذوقان الجدّ شيئاً . وربما تفسّر بمعنى الهبة لكنّه من لوازم المعنى ، لا نفسه كالاستضافة فإنّها من لوازم المعنى ، قال سبحانه : (
حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما
) ( الكهف / 77 ) .
2 - المطعِم :
المشهور أنّه الأبوان ، فالأب يطعم أباه وأُمّه ، والأُمّ تطعم أباها وأُمّها ، وبما أنّ أبا الصلاح وغيره خصّوا المطعوم له ، بالجدّ والجدة للأب ، دون أجداد الأُمّ ، يكون المطعِم هو الأب ، وحده . وبما أنّ قولهم محجوج بالروايات ، فلا عبرة بالنتيجة أي كون المطعِم هو الأب . ويمكن استظهار ذلك من اشتراط استحباب الطعمة بحياة الأب أو الأُمّ كما سيوافيك بيانه عند البحث عن شروطها ، ولكن كونهما حيّين شرطا لأصل الاستحباب لا لمرتبة آكد ، محل تأمّل كما سيجيء .
3 - المطعوم له :
المشهور هو الأجداد والجدات من الأب والأُمّ ، وخالف أبو الصلاح في الكافي فخصّ الحكم بالجدّ والجدّة لأب ، دون أجداد الأُمّ ، واختاره أبو المكارم وتبعه تلميذه المحقّق الطوسي ( « 1 » ) وتوقّف في المجمع والكفاية والمفاتيح .
هامش
( 1 ) كذا ذكره العاملي في مفتاح الكرامة : 8 / 132 ولم أتعرّف عليه فلو أراد نصير الدين الطوسي فهو من أعيان القرن السابع ( 597 - 672 ه - ) ، وأبو المكارم : حمزة بن علي بن زهرة من أعيان القرن السادس ( 511 - 585 ه - ) ، فكيف يمكن أن يكون تلميذاً له ؟ !