تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الإرث في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وعلى أيّ تقدير فقد دلّ الكتاب والسنّة على حرمان الجدّ والجدّة مع وجود الوالدين ، ويمكن الاستدلال عليه من الكتاب بوجهين : 1 - إنّ الكتاب عندما يذكر إرث الوالدين يفرض له حالتين : حالة وجود الولد للميت ، وعدمه فقط ، ولا يفرض له حالة ثالثة وهو وجود الجد أو الجدّة للميت وعدمه وهذا دليل على تأخّرهما عن الوالدين قال سبحانه : (
وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ
) . ( النساء / 11 ) 2 - ما دلّ من الآيات على تقدّم الأقرب على الأبعد كقوله سبحانه : (
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ *
) ( الأنفال / 75 ) وملاك الأولوية ، هو الأقربية ، وقال سبحانه : (
وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً
) . ( النساء / 33 ) أي جعلنا لكل واحد من الرجال والنساء ورثة هم أولى بميراثه ، والدليل على أنّ المراد هو الأولوية بالميراث قوله سبحانه : (
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي
) ( مريم / 5 ) فجعل الولد المطلوب مولى لما يرث ، ووليّاً له ، لما كان أولى من غيره . ( « 1 » ) وتفسير « الموالي » بالعصبة كما في الجلالين وغيره ، لا شاهد له . 3 - ما ورد في السنّة من تقديم الأقرب على الأبعد ، ففي كتاب عليّ ( عليه السلام ) « إنّ كل ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يُجَرّ به إلّا أن يكون وارث أقرب إلى الميت منه فيحجبه » . ( « 2 » )
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 2 / 42 . ( 2 ) كابن الابن يقوم مقام الابن ، ويرث الجدّ إن لم يكن ابن للميت ، سواء كان أباه أو عمّه ، فلاحظ في الوقوف على هذه العمومات الوسائل الباب 1 و 2 من أبواب موجبات الإرث ، الحديث 1 و 2 من الباب الأوّل و 1 و 3 من الثاني .