هذه هي الأقوال فالاختلاف حاك عن عدم الاجماع وإنّ المسألة كانت مورد اختلاف من عصر دوّن فيه الفقه ، ولكلّ فيه رأيه ودليله ، والمهمّ دراسة الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت ، ولكنّها مختلفة المضمون ، فهي على أصناف :
الأوّل : المنع من بيع ما لم يقبض مطلقا :
هناك روايات تدل على منع بيع مطلق ما لم يقبض ، من غير فرق بين أن يكون ممّا يكال أو يوزن أو غيرهما ، ومن غير فرق بين الطعام وغيره .
1 - موثقة عمّار عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - قال : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رجلا من أصحابه واليا ، فقال له : إنّي بعثتك إلى أهل اللّه - يعني أهل مكة - فانههم عن بيع ما لم يقبض وعن شرطين في بيع وعن ربح ما لم يضمن « 1 » .
2 - وفي مناهي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ونهى عن بيع ما لم يضمن » « 2 » .
والمراد ما لم يقبض ، إذ لا ضمان للمشتري قبل القبض .
3 - رواية غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عن علي - عليهم السلام - : أنّه كره بيع صكّ الورق حتى يقبض « 3 » . قال الطريحي : الصكّ - بتشديد الكاف - كتاب كالسجلّ يكتب في المعاملات ، نقل أنّ الرؤساء في القديم كانوا يكتبون كتبا في عطاياهم لرعيّتهم على شيء من الورق فيبيعونها « 4 » مؤجّلا قبل قبضها ، فجاء في
هامش
( 1 ) - الوسائل : ج 12 ، الباب 10 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 6 و 8 .
( 2 ) - الوسائل : ج 12 ، الباب 10 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 6 و 8 .
( 3 ) - المصدر نفسه : الباب 16 من أبواب أحكام العقود ، الحديث 20 .
( 4 ) - ضمير الفاعل يرجع إلى الرعية .