أقول :
إنّ مورد الروايات هو ما إذا قصّر ، فإذا لم يكن لها ظهور في الرواتب ، تبقى تحت المنع مطلقاً وإن أتم ، إذ ليس لنا دليل بالخصوص على الجواز في صورة الإتمام ، وإنّما قلنا به لأجل الأولوية ، فإذا سقط الحكم في الأصل لم يبق دليل على الفرع بوجه أولى . وأمّا الاستدلال على الجواز برواية أبي يحيى الحناط ، قال :
سألت أبا عبد اللّه عليه السَّلام عن صلاة النافلة بالنهار في السفر فقال : « يا بُنيّ لو صلحتْ النافلة في السفر تمّت الفريضة » . « 1 » فقاصر الدلالة لما سبق من أنّها تدل على الملازمة بين جواز النافلة وتمامية الصلاة ، لا على العكس كما هو المفروض في المقام ، حيث نريد أن نستنتج من تماميتها ، جواز الرواتب وقد مرّ . * * *
الثانية : إذا فاتته فريضة
إذا فاتته الفريضة في تلك الأماكن ، فهل يتخير أيضاً في قضائها بين الإتمام والقصر أو لا ، سواء قضاها فيها أو في خارجها ؟ وجهان :
نعم لو فاتته في خارجها وأراد قضاءها فيها ليس له التخيير ، بل يتبع كيفية ما فات منه ، حضراً أو سفراً .
الظاهر عدم التخيير لوجهين : الأوّل :
انّ القول به فرع أن يكون الفائت هو الصلاة المخير في امتثالها بين التمام والقصر ، ولا يتحقّق إلّا بالقول بأوسعية الموضوع من المسجد ، وإلّا فلو قلنا باختصاص التخيير بالمسجد ، وفاتت منه الصلاة وهو في البلد ، فلم يَفت منه إلّا القصر ، وكونه قادراً على الإتيان بها تماماً بالذهاب إلى المسجد لا يكون مصححاً للقول بأنّ الفائت هو المخير إلّا إذا فاتت منه وهو في المسجد .
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 3 ، الباب 21 من أعداد الفرائض ونوافلها ، الحديث 4 .