الحائري قدّس اللّه سرّه حيث أورد على نفسه بأنّه لا يصحّ حمل أخبار تعيّن التقصير على التقية حيث إنّ جمعاً من
« 1 » المخالفين ذهبوا إلى التخيير بين القصر والإتمام ، فأجاب بأنّ المقصود من التقية في هذا المقام إظهار عدم خصوصية لهذه الأمكنة الشريفة وإخفاء العلم المخزون وانّ هذه الأمكنة كسائر البلاد . بقي هنا تحليل الدليل الثالث وهو أنّ الأمر بالإتمام كان لدفع المفسدة كما هو اللائح من رواية معاوية بن وهب ، فلا مانع من أن يكون للإتمام في الحرم الشريف سببان :
أحدهما : كون جواز الإتمام حكماً واقعياً فيه وفي نظائره وكان الإمام يبوح به لبعض أصحابه كهشام وغيره ، وثانيهما : دفع المفسدة كما أشار إليه الإمام من انّهم كانوا يخرجون من المسجد حال وفود الناس إليه ، فخروجهم عند ذاك كان مورِثاً للفتنة بمعنى انّ أصحاب الأئمّة لا يعتنون بصلاتهم ، فأمرهم بالإتمام حتى يقطع العذر لهم حيث كان عذرهم لعدم الاقتداء بأنّهم مقصرون ، وأهل المسجد متمون . إلى هنا تبيّن انّ الترجيح مع ما دلّ على جواز الإتمام وكونه أفضل .
دليل القول الثالث
ذهب المرتضى إلى تعيّن الإتمام ، ولعلّه اعتمد على ما دلّ على الإتمام ولو كانت صلاة واحدة .
« 2 » ولكن الدلالة غير تامة ، لأنّ الأمر ورد في مقام توهم الحظر ، فلا يفيد سوى الجواز ، مضافاً إلى تضافر التخيير وجواز الإتمام .
هامش
( 1 ) . الحائري : الصلاة : 447 .
( 2 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 25 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 5 ولاحظ الحديث 9 حيث سئل عن صورة المرور على المدينة .