تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
الصلاة عنده » . قلت : بعض أصحابنا يرى التقصير ؟ قال : « إنّما يفعل ذلك الضعفة من الناس » . « 1 » والمراد من الضعفة ، هم ضعفة العقول والأفهام ، الذين ليس لهم استعداد تحمل العلم المخزون لا الضعفة من حيث الطاقة ، إذ لو كان كذلك لكان أن يوجَّه الأمر بالتقصير إلى الشيوخ والمرضى ، لا إلى الجميع . والحاصل ليس كلّ شيعي صالحاً لأن يباح له بكلّ ما لدى الأئمّة في الأحكام المخزونة ، ولأجل ذلك نرى أنّ الإمام وآباءه كلّ ما وردوا مكة المكرمة استتروا عن الناس لأجل الإتمام . روى عبد الرحمن بن الحجاج قال قلت لأبي الحسن عليه السَّلام : إنّ هشاماً روى عنك انّك أمرته بالتمام في الحرمين وذلك من أجل الناس ؟ قال عليه السَّلام : « لا ، كنتُ أنا ومَن مضى من آبائي إذا وردنا مكة أتممنا الصلاة واستترنا من الناس » . « 2 » والحاصل انّ عبد الرحمن بن الحجاج تصوّر انّ الأمر بالإتمام لأجل المجاراة مع أهل المسجد المتمين كما هو المتبادر من قوله : « وذلك لأجل الناس » فردّ الإمام ذلك وقال : ليس الأمر كذلك ، وإنّما أمرته بحكم واقعي وإن كان لا يتحمله غالب الشيعة ، ولأجل ذلك إذا وردنا الحرم الشريف نستتر الناس ونتمّ في غير أنظارهم وهذا حكم لا يبوح به الإمام إلّا للأخصاء . والحاصل انّ الشيعة يوم ذلك كانوا مختمرين في وجوب القصر وحرمة الإتمام ، فتجويز الإتمام للمسافر في أماكن خاصة ربما كان يثير السؤالَ والبحثَ ، وصار ذلك سبباً للإفتاء بتعين القصر لكثير منهم لا لجميعهم . وممّن حقّق الروايات وفسره على النحو الماضي شيخ مشايخنا العلّامة
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 25 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 12 . ( 2 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 25 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 6 .