جعفر الثاني عليه السَّلام :
انّ الرواية قد اختلفت عن آبائك عليهم السَّلام في الإتمام والتقصير في الحرمين فمنها أن يُتم الصلاة ولو صلاة واحدة ، ومنها أن يقصّر ما لم ينو مقام عشرة أيّام ، ولم أزل على الإتمام فيها إلى أن صدرنا في حجّنا في عامنا هذا ، فإنّ فقهاء أصحابنا أشاروا عليّ بالتقصير إذ كنت لا أنوي مقام عشرة أيّام فصرتُ إلى التقصير وقد ضُقتُ بذلك حتى أعرف رأيك . فكتب إليّ بخطه :
« قد علمت يرحمك اللّه فضلَ الصلاة في الحرمين على غيرهما ، فإنّي أُحبّ لك إذا دخلتهما أن لا تقصّر وتكثر فيهما الصلاة » . « 1 »
د . جواز الإتمام موجب للجمع بين الروايات
إنّ روايات الباب على أصناف ثلاثة :
منها :
ما يظهر منه تعيّن الإتمام كما هو الظاهر من كون الإتمام من الأمر المذخور ، وقد أشار إليه علي بن مهزيار بقوله : « أن يتم الصلاة ولو صلاة واحدة » ورواه عبد الرحمن بن الحجاج أيضاً قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السَّلام عن التمام بمكة والمدينة فقال : « أتم وإن لم تصلِّ فيهما إلّا صلاة واحدة » . « 2 » ومنها :
ما يدلّ على تعين التقصير ، كما سيوافيك وقد اعتمد عليه من قال بوجوب التقصير كالصدوق وابن البراج . ومنها :
ما يدلّ على التخيير ففي صحيح علي بن يقطين ، عن أبي الحسن عليه السَّلام في الصلاة بمكة قال : « من شاء أتم ، ومن شاء قصر » . « 3 » وعند ذلك فروايات التخيير شاهدة للجمع بينهما وإن كان الإتمام أفضل .
هامش
( 1 ) . الكافي : 4 / 525 ؛ الوسائل : الجزء 5 ، الباب 25 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 4 .
( 2 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 25 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 5 ، ولاحظ الحديث 4 .
( 3 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 25 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 10 ، ولاحظ الحديث 11 و 16 .