بالصيام في أيّام أُخر ، وبهذا حصل الجمع بين كون الحضر شرطاً للوجوب ، مع لزوم القضاء إلى شهر رمضان القادم .
هذا كلّه في صوم رمضان وأمّا إذا كان عليه صوم معيّن غير رمضان ، كالواجب بالنذر واليمين والاستئجار فهل يجب عليه الإقامة مع الإمكان أو لا ؟ قال السيد الطباطبائي :
وجب عليه الإقامة مع الإمكان . أقول :
يقع الكلام تارة في مقتضى القاعدة ، وأُخرى في مقتضى النصوص . أمّا الأوّل فوجوب الإقامة وعدمه يتبع كيفية النذر والاستئجار ، فلو كانا على وجه الإطلاق دون أن يقيدا بما إذا اتّفق الحضور فتجب الإقامة لأنّ مقتضى الإطلاق تحصيل شرط الصحّة ، أعني :
الحضور ، كسائر الشروط فيكون الحضور شرطاً للواجب دون الوجوب على خلاف صوم شهر رمضان المبارك . وأمّا لو كانا على وجه التقييد بمعنى انّه لو كان حاضراً وغير مسافر ، فلا يجب تحصيل الشرط ، لأنّ الحضور يعود حينئذ إلى كونه شرطاً للوجوب ولا يجب تحصيله .
أمّا الثاني :
فقد دلّ في مورد النذر على جواز السفر وعدم لزوم الإقامة ، وقد رواها الشيخ الحرّ العاملي في الوسائل في كتابين . « 1 » ولنذكر بعض الروايات :
روى محمد بن الصفار ، عن القاسم بن أبي القاسم الصيقل ، قال :
كتبت إليه : يا سيدي ! رجل نذر أن يصوم كلّ يوم جمعة دائماً ما بقي ، فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر أو أضحى أو أيّام تشريق أو سفر أو مرض هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضاؤه ، أو كيف يصنع يا سيدي ؟ فكتب إليه : « قد وضع اللّه عنك الصيام في
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 7 ، كتاب الصوم ، الباب 10 من أبواب من يصحّ منه الصوم أورد فيه ما يناهز عشر روايات . والوسائل : الجزء 16 ، كتاب النذر ، الباب 13 أورد فيه حديثين .