وهذا الفرع خارج عن محل البحث إنّما الكلام فيما إذا لم يقطع مسافة شرعية ، فذهب السيد إلى أنّه يبقى على القصر حتى في محلّ الإقامة لانهدام حكم الإقامة بالإعراض عنه .
وكذا لو ردّته الريح أو رجع لقضاء حاجة بعد الإعراض . وعليه بنى في المسألة التاسعة والستين في صدر الكتاب وقال :
وأمّا إذا سافر من محل الإقامة وجاز عن الحد ، ثمّ وصل إلى ما دونه ، أو رجع في الأثناء لقضاء حاجة بقي على التقصير . وأوضحه السيد الحكيم بأنّ حدّ الترخّص إنّما يعتبر في وجوب القصر في الخروج عن محلّ الإقامة بالنسبة إلى السفر الأوّل ، لا مطلقاً .
« 1 » فإن قلت :
إذا كان الإعراض هادماً للإقامة السابقة في هذه الصورة ، فلما ذا لا يكون كذلك في الصورة الثانية ، أعني : إذا خرج معرضاً وبدا له قبل قطع المسافة أن يرجع ويقيم عشرة أيّام ، مع أنّه حكم فيها بالتمام عند العزم وإن لم يصل إلى محلّ الإقامة . قلت :
إنّ الحكم بالتمام فيها لأجل عدم تحقّق الغاية ، أعني : « حتى تخرج » لعزمه على العود واستيناف الإقامة . وأمّا المقام فهو وإن كان مشاركاً معه في انهدام الإقامة بالإعراض ، لكن الغاية ، أعني : إنشاء السفر الشرعي ، قد تحقّقت في المقام ، لأنّ عوده إلى محلّ الإقامة بما انّه أحد المنازل ، لا لأجل الإقامة كما لا يخفى وبما ذكرنا يظهر الإشكال في كلام المحقّق الخوئي قدَّس سرَّه حيث قال : لم يدل دليل على أنّ الإعراض هادم لحكم الإقامة ، وإنّما الهادم هو الخروج الواقعي ، لا الاعتقادي والحكم بالقصر لدى الخروج بقصد السفر كان حكماً
هامش
( 1 ) . السيد الحكيم : المستمسك : 8 / 101 .