تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
المعلوم أنّه ليس المراد من الوحدة ، الوحدة الحقيقية لأنّ المقيم يتردد من دار إلى دار ، ومن مكان إلى مكان آخر ، بل المراد ، الوحدة الاعتبارية العرفية وان يعد محل الإقامة في نظر العرف مكاناً واحداً للإقامة ، فلا يكفي عنوان وحدة البلد كالعراق وإيران ، لأنّ الوحدة فيها بملاك آخر ، وهو انّ لكلّ من البلدين نظاماً سياسياً واقتصادياً وعسكرياً يميّز كلًا عن الآخر ، ومع ذلك لا يعدّ مجموع البلد مكاناً واحداً للإقامة ، بل المكان الواحد هو مدائنهما وقراهما ، فلأجل ذلك يجب إمعان النظر في العامل الذي ربما يصير سبباً لعدّ المنفصلين بربع الفرسخ ، تارة مكانين متعددين ، وأُخرى مكاناً واحداً وذلك لوحدتهما في المسجد والحمام والسوق والمختار ، أو اختلافهما فيها . ومن المعلوم انّ الوسائل العرفية لا يمكن تحديدها بالضبط .

7 . لو شك في وحدة المحل وعدمها

لو أقام في مكانين ولكن شكّ في وحدتهما وتعددهما ، فتارة يكون الشك موضوعيّاً وأُخرى حكميّاً ، فالأوّل كما إذا أقام في محلتين وشكّ في كونهما منفصلتين ، أو متصلتين ، بحيث لو كانتا متصلتين لعدتا في نظر العرف مكاناً واحداً ، بخلاف ما إذا كانتا منفصلتين . والثاني كما إذا علم بالانفصال ولكن كان الانفصال قليلًا بحيث يشك في أنّه مضرّ بالوحدة المكانية أو لا ، كما إذا كان بين القريتين سدس الفرسخ . أمّا الأوّل فيستصحب عنوان كونه مسافراً لا مقيماً ، لأنّ الثاني عنوان حادث شك في حدوثه . وأمّا الثاني فيتمسك فيه بعموم أدلّة القصر لإجمال المخصص ودورانه بين الأقلّ والأكثر ، كما حقّق في محله ، حيث يعلم بأنّ الفصل بأربع كيلومترات
ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر — صفحة 265 | الشيخ جعفر السبحاني