فعلي له ، متلبس به فعلًا ، لا انّه تلبس به سابقاً .
ب .
انّ صيغة المضارع بحكم دلالته على التجدّد والاستمرار تدل على ثبوت تلك النسبة له مستمراً في كلّ سنة .
3 . الحديث ناظر لذي الوطنين
إنّ محمد بن إسماعيل بن بزيع كوفي والكوفة سواد العراق ، تتواجد في أطرافها الضياع والمزارع والحدائق ، وكان أصحاب المُكْنة يتملكون ضياعاً وفي الوقت نفسه يقطنون الكوفة ، ولكن يذهبون بين فترة وأُخرى إلى مزارعهم وضياعهم للترويح تارة ، وحيازة المحصول ثانياً ، وبما انّ الراوي ومن كان مثله كان يسافر إلى ضيعته كثيراً ويظهر من ذيل الرواية انّه كانت له ضيعة باسم « الحمراء » سأل الإمام عن الصلاة فيها فأجاب الإمام ، بأنّها وغيرها سواء يُقصر فيها الصلاة ما لم ينو مقام عشرة أيّام .
ولو كان الإمام مقتصراً بكلامه هذا كان السائل مقتنعاً بالجواب ، عارفاً بواجبه . لكن لما أضاف الإمام إلى كلامه قوله :
« إلّا أن يكون له فيها منزل يستوطنه » صار هذا سبباً لسؤال السائل انّه كيف يمكن له أن يستوطن الضيعة مع انّه مستوطن في الكوفة « 1 » فأجاب الإمام بأنّه يمكن تصويره إذا كان ذا وطنين يقيم ستة أشهر في الضيعة ، وستة أُخرى في الكوفة . والدليل على ذلك :
هو انّ قوله :
« يستوطنه » ، أو « يقيم » ظاهر في كونه كذلك بالفعل ومتلبساً بالمادة كذلك ومقتضى دلالة فعل المضارع على التلبس والتجدّد ، كونه مقيماً
هامش
( 1 ) . لاحظ ذيل الرواية يصرّح بأنّ محمد بن إسماعيل بن بزيع صلّى في ضيعته فقصّر في صلاته .