تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
ستة أشهر متوالية لا متفرقة ، لأنّ المتبادر في كلّ مورد أخذت المدةُ موضوعاً للأحكام ، كشهر أو شهرين هو التوالي . فلأجل ذلك يجب على صاحب الجواهر ، وشيخنا الأنصاري اللّذين حملا الرواية على الوطن الشرعي غير المألوف لدى العرف الأخذُ بعامة القيود الواردة والمتبادرة من لفظ الرواية . وعلى ما ذكرنا ، من أنّها ليست بصدد بيان أمر تعبدي ، بل بصدد بيان مصداق للوطن العرفي ، الذي كان الراوي غافلًا عنه وقت المخاطبة ، وهو أن يقسِّم الرجل فصولَ سنته إلى قسمين ، فيقيمَ ستة أشهر في البلد والستة الأُخرى في الضيعة ، فيكون ذا وطنين ، يُلغى من القيود ما يكون العرف مساعداً لإلغائه ، ويحمل ذكر القيود لغاية أُخرى من كونها تمهيداً ، وتوطئة للإقامة ( كالمنزل ) أو كونه الأصل في تقسيم السنة كستة أشهر ، ولندرس القيود ، حسب تفسيرنا :

ألف . ملكية الضيعة والمنزل

إذا كانت الصحيحة بصدد بيان الوطن العرفي ، فيكون المقياس صدقه ، وعليه فالإتمام يدور مدار كونه مستوطناً في المحل الثاني كاستيطانه في المحل الأوّل ، سواء كان مالكاً للضيعة والمنزل أو لا ، فلو انّ إنساناً يقسم فصول السنة إلى قسمين ، فيقيم ستة أشهر في العاصمة والستة الثانية في مدينة قم ، وفي الوقت نفسه قد وطن نفسه على الاستمرار على هذا النوع من الإقامة ، فهو يتم في كلا الموردين وإن لم يملك ضيعة ، ولا منزلًا ، ولو افترضنا انّه يسكن العاصمة ، ولكنّه يتولى الضيعة الموقوفة للأُمور الخيرية ، ولا يتمشى أمرها إلّا بالإقامة فيها ستة أشهر في كلّ سنة ، فهو يتم في كلا المكانين ، وإن لم يملك شيئاً ، ولو كان مالكاً للضيعة ، ولكنّه يقيم تحت الخيام وفي الأكواخ ، فالحكم في الجميع واحد وهو الإتمام .