كذلك في كلّ سنة لا انّه تلبس به مرّة واحدة وترك الضيعة وبدا له أن ينزل أو يمرّ عليها ، فانّ كلّ ذلك مخالف لصيغة المضارع لدلالتها على تجدد المبدأ ، وكونه متلبساً به بالفعل وأين هو ممن دخل منزلًا أقام فيه في سالف الأيام ستة أشهر إلّا إذا قلنا بأنّ الفعلين المضارعين بمعنى الماضي وهو كما ترى .
وعليه تكون الرواية بصدد بيان حكم ذي الوطنين ، وهذا هو الظاهر من الصدوق في الفقيه في تفسير الرواية كما أومأنا إليه عند نقل عبارته .
قال الفيض :
ظاهر هذا الحديث ، اعتبار تكرر إقامة ستة أشهر في الاستيطان كما يستفاد من صيغة المضارع الدالة على التجدّد في الموضعين ، وبمضمونه أفتى في الفقيه وهو أصحّ ما ورد في هذا الباب وبه يجمع بين الأخبار المتعارضة فيه ، بحمل مطلقها على مقيدها بأحد القيدين ، إمّا عزم إقامة عشرة ، وإمّا الاستيطان كما فعله في الفقيه والتهذيبين . « 1 » وهل يشترط أن يكون الاستيطان في الملك الشخصي كما عليه الفيض حيث قال :
ويستفاد من إضافة الضيعة إلى صاحبها في جميع الأخبار اعتبار الملك ؟ الظاهر لا ويكفي الإيجار لأنّ « المنزل » في الفقرتين لأجل التمهيد لقوله « يستوطن » أو « يقيم » والمقياس كونه مقيماً ستة أشهر في ضيعته . فإن قلت :
فعلى هذا التفسير تكون الرواية راجعة إلى تفسير الوطن العرفي ، مع أنّ السائل ، أعني : محمد بن إسماعيل بن بزيع ، أرفع من أن يجهل معنى هذا النوع من الوطن . قلت :
لا غرو في أن يكون هذا النوع من الوطن أمراً غير ظاهر لابن بزيع ، وهو أن يكون الرجل ذا وطنين ، وهو يعيش بين وطن صيفي ووطن شتوي .
هامش
( 1 ) . الوافي : 5 / 162 ، ط مكتبة أمير المؤمنين عليه السَّلام .