تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
البيوت تحت الأرض كالمخابئ ، نعم في بيوت الأعراب تقوم الخيام مكان البيوت ، إذ ليس للبيوت خصوصية ، وبه يعلم حال الأذان فإذا لم يكن هناك أذان فيقدر .

ما هو الميزان في خفاء الأذان ؟

إذا كان سماع الأذان شرطاً للتمام ، كما في مرسلة حماد بن عثمان : « إذا سمع الأذان أتمّ المسافر » « 1 » وكان خفاؤه شرطاً للتقصير ، كما هو الظاهر من صحيح عبد اللّه بن سنان : إذا كنت في الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان فقصّر . « 2 » فما هو المقصود من سماعه وخفائه ؟ يقع الكلام أوّلًا في أنّه هل للأذان خصوصية ، ولا تقوم مقامه قراءة القرآن أو الشعر بصوت عال أو لا ؟ الظاهر هو الثاني ، لمساعدة فهم العرف ، من أنّ خفاءه كناية عن الابتعاد الخاص ، فلو كان المؤذن يقرأ آيات من القرآن ، أو أشعاراً قبل الأذان ، بنفس الصوت الذي يُؤذن ، فيكون سماعه وخفاؤه مؤثراً في الإتمام والقصر . وثانياً : هل الموضوع سماع نفس الصوت وإن لم يتميز كونه أذاناً أو قرآناً أو شعراً ، أو هو لكن مع تميز كونه أذاناً ، أو قرآناً أو شعراً ، وإن لم تتميز فصوله أو آياته أو أبياته ، أو هو مع تميز فصوله وجمله وكلماته ، احتمالات ؟ والظاهر عدم كفاية الأوّل ، لعدم صدق سماع الأذان ، بمجرّد سماع الصوت المشترك ، وصدق سماعه إذا تميز الصوت عن غيره ، وإن لم يميز فصوله ، واحتمال شرطية تميز فصوله ، ضعيف جدّاً ، وعليه السيد المحقق البروجردي في تعليقته على العروة ، حيث قال : لا يخلو من قوّة مع تميّز كونه أذاناً . وعلى كلّ تقدير لا عبرة بسماع صوت الأذان إذا كان خارجاً عمّا هو المتعارف في العلو أو الانخفاض حملًا للروايات على ما هو الغالب المعروف .
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 6 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 7 ، 3 . ( 2 ) . الوسائل : الجزء 5 ، الباب 6 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 7 ، 3 .