أضف إلى ذلك انّ الشيخ أخرجه من كتاب نوادر الحكمة ، لمحمد بن أحمد ابن يحيى ، وقد استثنى ابن الوليد من رواته قرابة سبعة وعشرين شخصاً ، ولم يستثن إسماعيل بن مرار .
« 1 » فهذه الوجوه تشرف الفقيه على الاطمئنان بصدور الحديث .
وأمّا الاعتماد في إحراز وثاقته على وقوعه في أسناد تفسير علي بن إبراهيم ، أو كتاب كامل الزيارات
« 2 » لابن قولويه ، فغير صحيح ، وقد أوضحنا حاله في كتابنا « كليات في علم الرجال » « 3 » . هذا كلّه حول المناقشة في السند ، وأمّا المناقشة في دلالته فهي عبارة :
1 . انّ الظاهر من الرواية انّ إقامة العشرة في البلد الذي يدخله ، شرط متأخر ، للإتمام في السفر المتقدم ، وإن كان شرطاً مقارناً للقصر والإتمام في السفر المتأخر .
يلاحظ عليه :
انّه ظهور بدئي ، يرتفع بملاحظة الروايات الثلاث ، فانّ الظاهر انّ الكلّ بصدد بيان حكم صلاة المكاري بعد الإقامة لا قبلها . 2 . الظاهر انّ الشرط في الرواية هو الإقامة أكثر من عشرة أيام ، مع أنّ الفتوى على كفاية العشرة .
يلاحظ عليه :
أنّ المراد هو العشرة ، وما زاد مثل قوله سبحانه :
( فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ )
( النساء / 11 ) ومن المعلوم انّ الثلثين لبنتين وما فوقهما ، ولعلّه كان اصطلاحاً رائجاً .
هامش
( 1 ) . رجال النجاشي : برقم 940 . ولكن الظاهر انّ الاستثناء راجع إلى من يروي عنه بلا واسطة لا كل من يقع في سند الحديث .
( 2 ) . مستند العروة : 8 / 176 ؛ معجم رجال الحديث : 3 / 183 ، برقم 1430 .
( 3 ) . راجع كليات في علم الرجال : 345297 .