3 . هل يشترط أن لا يكون له مسكن ؟
وصف السيد الطباطبائي الموضوع ب « الذين لا مسكن لهم معيناً » ولكنّه غير ظاهر لامكان أن يكون له مسكن في بعض الفصول دون البعض ، كأهل المواشي من أهل العراق ، فربما يكون لهم بيوت معمورة على جانبي الفرات ودجلة يسكنونها في الصيف ، فإذا أقبل الشتاء ينتقلون إلى موضع آخر ، فهؤلاء يتمون صلاتهم في كلتا الحالتين لكن بملاكين ، يتمون إذا نزلوا جانب الفرات ودجلة لأجل النزول في أوطانهم ، ويتمون عند الخروج إلى البادية ، لأنّ بيوتهم معهم ، ليس لهم استقرار في مكان ولو في فترة من السنة .
4 . ما هو حكمهم إذا سافروا لمقصد آخر ؟
ما هو حكمهم إذا سافروا لمقصد آخر من حجّ أو زيارة أو نحوهما ، أو سافر أحدهم لاختيار منزل ، أو لطلب محل القطْر والعُشْب وكان مسافة ؟
أفتى السيد الطباطبائي بالقصر في الأوّل ، وقال بالجمع بين القصر والتمام احتياطاً في الثاني وقيّد أكثر المعلّقين على العروة على القصر إذا لم يكن بيته معه ، وإلّا فيتم قالوا :
« والأظهر وجوب التمام عليه إذا كان بيته معه وإلّا وجب القصر » وكأنّ الحكم دائر مدار العلّة وجوداً وعدماً ، والظاهر انّه يتم في كلتا الحالتين ، لأنّ التعليل ليس علّة حقيقية بل عنوان مشير إلى عدم كونه مستقراً في نقطة خاصة ، وليس لهم حضر وسفر ، فإذا كان هذا هو الملاك فهو موجود في السفر للزيارة أو للاختيار . والحاصل انّ هؤلاء بما انّهم لا حضر لهم ، فيتمون مطلقاً ، من غير فرق ، بين تنقلهم مع جميع دوابّهم ومواشيهم ، أو تركها في مكان ، والتنقل ببعضها إلى الحج والاختبار ثمّ الرجوع إلى البادية وإن كان الأحوط الجمع في كلا الموردين . وأمّا عشائر إيران ، فبما انّ لهم رحلة الشتاء والصيف فلهم وطنان ، ويختلفون مع أهل المواشي في العراق الذين لهم وطن في الصيف ، دون الشتاء ، ولكن لهؤلاء أمكنة معيّنة في كلا الفصلين .
واللّه العالم .