تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
الثانية : أن يعرض له قصد ذلك في الأثناء وإنّما خرج عن البلد ، لغاية مباحة . أمّا الأُولى : فلا شكّ انّه يُتم ، لما عرفت من أنّ الغاية الملفقة من الطاعة والعصيان ، يوجب كونَ السفر سيراً في غير طريق الحقّ ، فلو قام بما قصد ، ثمّ رجع إلى الجادة يكون منشأ للسفر الجديد فلا يقصر إلّا أن يكون الباقي على حدّ المسافة ولو ملفّقة ، لما عرفت من انّ من حكم عليه بالتمام ، لا يحكم عليه بالقصر إلّا بانشاء السفر الشرعي . وأمّا الثانية : فلو كان خروجه عن الجادة قليلًا بحيث لا يعدُّ جزء للسفر ، كأن يدخل البستان الواقع على حاشية الجادة ويتصرف فيه عدواناً ، ويخرج فيقصر لكون السفر سفراً مباحاً ولا يضرّ الخروج القليل المحرّم لوحدتها . ولو خرج عن الجادة وسار مسافة كثيرة وعدّ سيره حاشيتها جزءاً من سفره ، فيقع الكلام في حكم صلاته ما دام خارجاً عن الجادة ذهاباً وإياباً ، وفي حكمها بعد الرجوع إلى الجادة إلى وصول المقصد . أمّا حكم صلاته في خارج الجادة فإن كان ما قطعه بنية سائغة أقلَّ من المسافة الشرعية فيتمُّ في الحاشية قطعاً وأمّا إذا كان ما قطعه مسافة شرعية ثمّ عدل إلى النيّة الجديدة فقد عرفت انّ الشيخ الأعظم تأمّل في الحكم بالتمام في حاشيته على نجاة العباد ، بتصور أنّه تحقّق الموضوع الشرعي ، بسير ثمانية فراسخ سائغة وصار المسافر محكوماً بالقصر مطلقاً وإن رجع بعده إلى المعصية ، وبعبارة انّ الطاعة قيد للموضوع لا للحكم والمفروض انّه قد تحقّق ولحوق السير بنيّة العصيان به لا يضرّ تحقّقه المقتضي للحكم بالقصر مطلقاً سار على نيّة الطاعة أم على نيّة العصيان ، نعم لو كان القيد ، قيد للحكم ، يجب عليه التمام . يلاحظ عليه : الظاهر انّه قيد للسير سواء كان على حدّ المسافة أو أوسع