منها ، وذلك لأنّه هدية للمطيع بسيره لا للعاصي به ، فلازم ذلك كونه معتبراً ابتداء واستدامة فالأشبه هو ما في العروة من قوله :
« فما دام خارجاً عن الجادة يتم » . وأمّا صلاته بعد ما رجع إلى الجادة فبما انّه حصل الانقطاع بين السفرين فإن كان الباقي مسافة يقصر فيها ، وأمّا إذا لم يكن فهل يكفي ضمّ ما قبل العصيان إلى ما بعده ؟ التحقيق لا ، لما عرفت من انصراف الأدلّة المرخصة إلى ما لم يتخلل بينهما سير بلا قصد أو سير مع قصد العصيان فمعه يكون السير الثاني موضوعاً جديداً لا يقصر فيه إلّا إذا كان على حدّ المسافة ولو ملفقاً .
وبالجملة من حكم عليه بالتمام لا ينقلب إلى القصر ما لم يقصد مسافة جديدة . * * *
في قصد الغاية المحلّلة في أثناء الجادّة
هذا كلّه إذا عرض له قصد العصيان في الأثناء ، وأمّا لو انعكس بأن كان سفره من بدء الأمر لغاية محرمة ثمّ خرج عن الجادة وقطع مسافة لغرض صحيح ، فما هو حكم صلاته عند الخروج عن الجادة ذهاباً وإياباً ؟
أمّا ذهاباً فقد أفتى السيد الطباطبائي بأنّه يقصر ما دام خارجاً مطلقاً بلغ الذهاب حدّ المسافة أو لا ، أمّا الأوّل فواضح ، وأمّا الثاني فالأقوى فيه التمام لأنّه موضوع مستقل والمفروض كونه أقلّ من المسافة الشرعية .
* * *
حكم الصلاة في المقصد بعد العصيان
إذا قصد الغاية المحرمة ووصل إلى المقصد ، فيقع الكلام في حكم صلاته قبل الارتكاب وبعده ما دام في المقصد وحكم صلاته عند الرجوع .
لا كلام في أنّه