خلافه ، مثل ما إذا كانت الزوجة ممنوعة السفر من جانب زوجها فترة لكنّه عدل عن المنع من دون اعلام لها ، فسافرت ومعها استصحاب المنع ، فهل المدار هو الواقع أو مقتضى الأصل ؟
فلو كان المقياس هو الواقع صحّت صلاتها قصراً لا تماماً ، ولو كان المقياس هو الأصل فبما انّ مقتضى الاستصحاب بقاء منع الزوج ، صحّت صلاتها تماماً لا قصراً ، ومنه يعلم حال من سافر لقتل إنسان
فلنرجع إلى الكلام في المقامين
:
الأوّل : هل المدار الواقع أو الاعتقاد ؟
فربما يقال انّ المدار هو الاعتقاد لا الواقع ، لأنّ الموضوع للحرمة في رواية عمّار بن مروان هو « أو في معصية اللّه » ومن المعلوم انّ مخالفة الواقع بما هو هو ، لا يُضفي على الفعل وصفَ العصيان ما لم يتنجز بالعلم ، والتنجز فرع العلم بالحرمة ، فيكون هو المدار ، لا الواقع .
يلاحظ عليه :
أنّ هذا الشرط كسائر الشرائط من كون المسافة بريدين من الشرائط الواقعية . نعم ماهية الشرط على وجه يتوقف تنجزه على المكلّف على العلم ، وعلى ذلك يكون الشرط هو الواقع المنجز فلا يكفي وجوده الواقعي من دون تنجزه على المكلّف ، كما لا يكفي مجرّد الاعتقاد ، وهذا بخلاف البريدين ، فإنّه شرط تكويني لا دخل للعلم والجهل فيه . وعلى ذلك يأتي التفصيل الآتي :
أ .
إذا اعتقد حرمة الشيء أو حلّيته ، وكان الواقع وِفْقَ اعتقاده . فيتم في الأوّل ، ويقصر في الثاني . ب .
إذا كان السفر حراماً في الواقع ، ولكنّه اعتقد حليته يقصر صلاته