تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
أ . لو سافر لقتل إنسان معتقداً بأنّه محقون الدم فأتم صلاته فبانَ كونه مهدور الدم ، فلو كان المدار هو الواقع ، وجبت عليه إعادة صلاته لانّه لم يكن سفر معصية في الواقع ، فكان واجبُه هو القصر وقد أتم ، ولو لم يصل وفاتته ، يقضيها قصراً وهذا بخلاف ما لو كان الميزان هو الاعتقاد ، فلا يُعيد ما صلّاها تماماً ويقضي ما فات تماماً ، لا قصراً ، لافتراض كونه معتقداً بكونه حراماً وانّ وظيفة مثله هي التمام داخل الوقت وخارجه ، وبما انّه كان في الواقع سفر حلال وإنّما اعتقد حرمته يعدُّ عمله تجرياً فلو قلنا بعدم حرمته ، تظهر الثمرة بين القولين كما بيناها . وأمّا لو قلنا بحرمة التجرّي وأنّ من اعتقد كونَ فعل حراماً ولم يكن في الواقع محكوماً بالحرمة ، يكون الفعل والحال هذه محكوماً بالحرمة ، فلا يظهر أثر بين القولين : الواقع والاعتقاد ، لأنّ التجري موضوع وحكمه الواقعي هو الحرمة ، فيكون السفر حراماً واقعاً . وبما أنّ التجري على القول بقبحه يشارك المعصية في استحقاق العقاب ، لا في سريان الحرمة إلى المتجرى به ، تترتب على القولين ثمرة . ب . ينعكس الحكم في عكس الصورة ، فإذا اعتقد انّ رجلًا مهدور الدم وسافر لقتله فقصر وبان انّه محقونه ، فلو كان الميزان هو الواقع ، يعيد ما صلّاها قصراً ، تماماً ، ولو لم يصلّ حتى خرج الوقت يقضيها تماماً ، بخلاف ما لو كان الميزان هو الاعتقاد ، فلا يعيد ما صلاها قصراً ، وأمّا القضاء ، فيقضي ما فات ، قصراً ، ولا موضوع للتجري لأنّه تحرك وفق علمه وقطعه هذا إذا كان مقابل الواقع هو الاعتقاد ، وأمّا إذا كان مقابله هو الأصل العملي ، فإليك بيانه في المورد الثاني . الثاني : إذا كان مقتضى الأصل مخالفاً للواقع فهل المدار في الوصف هو الواقع أو مقتضى الأصل كما إذا كان مقتضى الأصل العملي الحرمة وكان الواقع