تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
. . . . . . . . . .
شرح
نحو الأرض والآخر برؤية الهلال المحدب إلى السماء . « 1 » فالمدلول الالتزامي للخبر الأوّل عدم الهلال المحدب إلى السماء ، والمدلول الالتزامي للخبر الثاني عدم الهلال المحدب نحو الأرض ، وكما أنّ القدر المشترك بين المدلولين المطابقيين للخبرين هو نفس وجود الهلال ، كذلك القدر المشترك بين المدلولين الالتزاميين لهما هو عدم الهلال ، فالأخذ بأحد المدلولين دون الآخر ترجيح بلا مرجّح ، ومعنى كون خبر كلّ منهما عن الموصوف بنحو وحدة المطلوب هو الإصرار برؤية الهلال المقيد على وجه لا يرضى بانفكاك الوصف عن الموصوف ، على وجه لو تبيّن له الخطأ بالشهادة بالوصف ، عدل عن الشهادة بذات الموصوف ، وهذا بخلاف ما إذا كان بنحو تعدد وحدة المطلوب ، إذ ليس الجامع بين المدلولين الالتزاميين لهما عدم الهلال لعدم إصرار كلّ على نفي الموصوف عند نفي الصفة . وعلامة ذلك انّه لو تبيّن للشاهد الخطأ في الشهادة بالوصف بقي مصراً على الشهادة بذات الموصوف . « 2 » يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره من التقسيم أمر ذهني لا واقع له في الخارج إلّا القسم الثاني ، لأنّ الخطأ في الوصف أمر غير عزيز إذ قلّما يتّفق أن يشهد إنسان على الموصوف على وجه لو خطّأ الآخرون شهادته على الوصف دون الموصوف لعدل عن الشهادة بالأصل ، خصوصاً في مثل الهلال الذي إذا رآه المستهل لحظة أو لحظتين ربما ينصرف إلى أمر آخر أو يغيب الهلال تحت السحاب ، ففي هذا المورد ونظائره لا يستبعد الإنسان الخطأ في الوصف . وعلى ذلك فهما يشهدان على أصل الرؤية ، ولا يرجع اختلافهما في الوصف إلى نفي كلّ منهما ، رؤية الهلال من رأس ، لما عرفت من كون المورد من قبيل تعدّد المطلوب ،
هامش
( 1 ) وفي النسخة إلى الشمال ، ولعلّ الصحيح ما أثبتناه . ( 2 ) المستمسك : 8 / 456 بتصرف .