. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا الدلالة ، فالظاهر انّ الرواية ناظرة إلى ما إذا كانت السماء صافية ، فنفى حجّية قول واحد واثنين حتى الخمسين مع أنّ الرواية السابقة نصّت على حجّية الأخير ، وذلك لأنّ القرائن تشهد على خطئهم ، كما إذا استهلّت أُمة كبيرة وجمّ غفير يعد بالآلاف فلم ير إلّا خمسون .
ويحتمل أن يكون عدد الخمسين من باب المثال ، والمراد انّه لا يعتد بقول القليل في مقابل الكثير الذين كانوا مثلهم في حدّة البصر .
3 . صحيحة محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السَّلام ، قال : « إذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ، وليس بالرأي ولا بالتظنّي ولكن بالرؤية .
والرؤية ليس أن يقوم عشرة فينظروا فيقول واحد : هو ذا هو ، وينظر تسعة فلا يرونه ، إذا رآه واحد رآه عشرة آلاف .
وإذا كان علّة فأتم شعبان ثلاثين » .
وزاد حماد فيه : وليس أن يقول رجل : هو ذا هو ، لا أعلم إلّا قال : ولا خمسون . « 1 »
الفقرة الأُولى من الحديث توضح الغاية منه وانّها بصدد نفى حجّية الرأي والتظنّي المبنيّين على التخيّل ، ولذلك قال : ولكن بالرؤية .
ثمّ إنّ الفقرة الثانية تشير إلى أنّه إذا كانت السماء صافية ، فلا يصحّ الاعتماد على قول واحد بين العشرة ، إذ لو رآه ، لرآه عشرة أيضاً ، فمثل هذا لا يكون دليلًا على عدم حجّية البيّنة ، بل دليل على عدم الاعتماد عليها إذا اقترن بما يسلب الوثوق بصدقها واقعاً .
هامش
( 1 ) الوسائل : 7 ، الباب 11 من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث 11 . وقد سقط في السند لفظة « أبي » عن أيوب ولكن نقل الحديث في الباب الثالث من هذه الأبواب بلفظة « أبي أيوب » لاحظ الحديث 3 .