. . . . . . . . . .
شرح
أدّى إليه الأمارة أو الأصل الذي أمر به في تحصيل أجزاء المأمور به وشرائطه ، فلو أمر المولى عبده بتحضير معجون مركب من أجزاء ثمّ أمر بالرجوع إلى أهل الخبرة من أجل معرفة الأجزاء الداخلة في المعجون المذكور ، فامتثل العبد ثمّ بان الخطأ في المعلومات التي أدلى بها أهل الخبرة ، حينها يعدّ العبد ممتثلًا . وأمّا اقتصار المولى بالمأتي به لمصلحة موجودة فيه ، وذلك لأنّ قول الثقة يوافق الواقع 95 % ويخالف 5 % فلأجل التسهيل وإيجاد الرغبة في الناس اقتصر بهذا المقدار من الموافقة وغضّ النظر عن المخالفة .
وحاصل الكلام : انّ الدال على الإجزاء ليس هو الأصل بل أمر المولى بالعمل به الملازم عرفاً للإجزاء واقتصار المولى بما أدّى إليه الأصل .
ب . انّ الوجوب على تقديره ارتباطي ، فهو كما يتلازم في مقام الثبوت والسقوط واقعاً ، كذلك يتلازم في مقام السقوط والثبوت ظاهراً ، فرفعه في مقام الظاهر بالنسبة إلى المجهول رفع بالنسبة إلى سائر الأجزاء ، لما عرفت من الملازمة في السقوط والثبوت ظاهراً وإلّا كان خلفاً .
يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره من الملازمة بين المقامين ثبوتاً وسقوطاً إنّما يرجع إلى الأُمور التكوينية المرتبطة المحصِّلة لطبيعة مادية ، فالأجزاء متلازمة ثبوتاً في إيجاد الطبيعة وسقوطاً في انعدامها .
وأمّا الأُمور الاعتبارية ، فمعنى كون الواجب ارتباطيّاً انّ الأجزاء لا تنفع في تحصيل الملاك التام إلّا باجتماعها معاً . ولكنّه في حدِّ نفسه لا يمنع من أن يقتصر المولى بالناقص عن الكامل في موضع الجمل لمصلحة كاملة في تقبل هذا النوع من الامتثال .
ج . انّ رفع الجزئية عن اللبث مرجعه إلى رفع الأمر المتعلّق بالمركب منه فإذا كان هذا الأمر مرفوعاً ، فلا بدّ من دليل يثبت تعلّق الأمر بالباقي ليحكم بصحته بعد ان لم يكن شأن الحديث إلّا الرفع دون الوضع .