. . . . . . . . . .
شرح
أضف إلى ذلك ، انّ لازم ذلك جواز الإقامة في خصوص مسجد صلّى فيه الإمام العدل ، وهو شرط لم يقل به أحد ، ولذلك التجأ قدّس سرَّه إلى حمله على الاستحباب ، وهو كما ترى .
الثاني : الفقه الرضوي : وصوم الاعتكاف في المسجد الحرام ، ومسجد الرسول ، ومسجد الكوفة ، ومسجد المدائن ، ولا يجوز الاعتكاف في غير هذه المساجد الأربعة ، والعلّة في ذلك انّه لا يعتكف إلّا في مسجد جمع فيه إمام عادل ، وجمع رسول اللّه بمكة والمدينة وأمير المؤمنين في هذه المساجد الثلاثة ، وقد روي في مسجد البصرة . « 1 »
الثالث : مرسلة المفيد : روي أنّه لا يكون الاعتكاف إلّا في مسجد جمع فيه نبي أو وصي نبي ، قال : وهي أربعة مساجد : المسجد الحرام جمع فيه رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ، ومسجد المدينة جمع فيه رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وأمير المؤمنين عليه السَّلام ، ومسجد الكوفة ومسجد البصرة جمع فيهما أمير المؤمنين عليه السَّلام . ورواه الصدوق أيضاً في المقنع مرسلًا . « 2 » ولعلّ مصدر المرسلتين هو صحيحة عمر بن يزيد بقرينة تقارب ألفاظهما في بعض المقاطع .
والذي يمكن أن يقال : انّ الظاهر من الآيات والروايات الواردة في الاعتكاف انّه تشريع عالميّ لا يختص ببلد دون بلد كما هو مقتضى قوله سبحانه : (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها) « 3 » ، لكن لازم تخصيصه بالمساجد الأربعة أو الخمسة هو عدم تمكن المسلم منه إلّا إذا كان من أهلها أو سافر إليها وأقام فيها عشرة أيّام وهو كما ترى ، فلا محيص من حمل الحديث على الاستحباب
هامش
( 1 ) الفقه الرضوي : 36 .
( 2 ) الوسائل : الجزء 7 ، الباب 3 من أبواب كتاب الاعتكاف ، الحديث 12 .
( 3 ) البقرة : 187 .