. . . . . . . . . .
شرح
ذلك لا يدخل السفر الاختياريّ تحت التعليل ، لكونه فعلًا اختيارياً عقلًا وعرفاً .
وبذلك يظهر ضعف ما أفاده صاحب الجواهر حيث ذهب إلى عدم الفرق بين السفرين قائلًا بأنّه لا يبعد ظهور قوله : « اللّه حبسه » في تناول السفر وإن لم يكن ضروريّاً باعتبار كونه محبوساً عن الصوم ، بل هو حينئذ ممّا غلب اللّه عليه باعتبار كون منع الصوم فيه منه سبحانه ، فيكون ذلك كناية عن كلّ ما ينافي الصوم إذا لم يكن من قبل المكلّف فعندئذ لا ينافي التتابع إلّا التعمّد من الإفطار . « 1 »
يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره خلاف ظاهر التعليل ، فانّه كالصريح من أن يكون القاطع للتتابع حالة طارئة أو فعلًا للمكلَّف ، خارجاً عن اختياره كالمرض ونحوه ، وأمّا السفر الاختياري فهو فعل اختياري عقلًا وعرفاً وأمّا حكم الشارع بتحريم الصوم عليه في هذه الحالة فهو فعل تشريعي له ، لا صلة له بالمكلَّف .
فما عليه الماتن من التفريق بين الاضطراري والاختياري هو الأقوى .
4 . إذا نسي النيّة حتى فات محلّها
قال في المدارك : ولو نسي النيّة في بعض أيّام الشهر حتى فات محلها فسد صوم ذلك اليوم ، وهل ينقطع التتابع بذلك ؟ قيل : نعم لأنّ فساد الصوم يقتضي عدم تحقّق التتابع ، وقيل : لا ، لحديث رفع القلم ، وظاهر التعليل المستفاد من قوله : « حبسه اللّه » وقوله عليه السَّلام : « ليس على ما غلب اللّه عليه شيء » . « 2 »
وناقش فيه صاحب الحدائق بأنّ المرفوع في حديث رفع القلم ، إنّما هو المؤاخذة ،
هامش
( 1 ) الجواهر : 17 / 79 .
( 2 ) المدارك : 6 / 249 .