. . . . . . . . . .
شرح
وبذلك يعلم ضعف ما ذكره النراقي في مستنده حيث قال : وهو الأقوى لأنّ الظاهر ممّا حبسه وغلب اللّه عليه ما لم يكن بفعل العبد ، والسفر وإن كان ضرورياً فهو بفعله . سلمنا ، فغايته تعارض عموم التعليل مع عموم ذيل صحيحة الحلبي « 1 » ونحوها ، فيرجع إلى الأصل وهو هنا عدم سقوط التتابع ، لأنّه مأمور به فلا يسقط إلّا مع الإتيان به .
وجه الضعف أنّ السفر وإن كان فعله إلّا أنّ الموجب له أمر خارج عن اختياره ، وهو فعله سبحانه وهذا المقدار من الخروج عن الاختيار كاف في صدق انّه حبسه اللّه .
وأمّا ما ذكره أخيراً فهو فرع عدم أظهرية التعليل من إطلاق ذيل صحيح الحلبي ، أعني قوله : « وإن صام شهراً ثمّ عرض له شيء فأفطر قبل أن يصوم من الآخر شيئاً فلم يتابع أعاد الصوم كلّه » . 2 لو لم نقل انصرافه إلى الأمر الاختياري دون الضروري .
ثمّ إنّ هناك وجهاً آخر لعدم كون هذه الأعذار قاطعة للتتابع وهو حديث الرفع ، فانّ المراد من قوله : « ما اضطرّوا إليه » هو الأعم من العقلي والعرفي ، كأكل الميتة عند المجاعة ، فإنّه فعل اختياريّ يعد عرفاً أمراً اضطرارياً ، وعلى ذلك تكون قاطعية السفر الاضطراري مرفوعاً في هذه الحالة ، ويتلقّى كأنّه غير موجود فيشمل ما دل على كفاية صوم شهر وشيء من الشهر الآخر ، في تحقّق التتابع إذا قضى صوم ذلك اليوم .
وأمّا السفر الاختياريّ فلا يشمله التعليل ، لما عرفت من أنّه كناية عن كون الفعل خارجاً عن الاختيار . وهو على قسمين : تارة يكون خارجاً عنه عقلًا ، كالمرض والحيض والنفاس . 3 وأُخرى : عرفاً ، كالسفر الاضطراريّ ، فهو خارج عنه عرفاً لا عقلًا ، فيشمله التعليل على ما عرفت من أنّه كناية عن خروج الفعل عن اختيار الفاعل ، وعلى
هامش
( 1 ) 1 و 2 الوسائل : الجزء 7 ، الباب 3 من أبواب بقية الصوم الواجب ، الحديث 9 .
( 2 ) 3 الوسائل : الجزء 7 ، الباب 3 من أبواب بقية الصوم الواجب ، الحديث 10 و 12 .