. . . . . . . . . .
شرح
وتفريغاً لذمّتها حسب ما يظهر من وصيتها بذلك لا مجرد الفعل عنها ، بل لعل قوله عليه السَّلام « فإن اشتهيت . . . » يراد منه مشروعية ذلك ، وانّه لا بأس بأن تصوم عنها لنفسك لا بداعي وصيّتها . « 1 »
يلاحظ عليه : أنّ التمسّك بأدلّة القضاء فرع إحراز اشتغال ذمّته به حتى يقال : « اقض ما فات كما فات » كما أنّ التمسّك بدليل النيابة إنّما هو فيما إذا أحرز كونه صالحاً للنيابة ، وهو فرع اشتغال ذمّته بما ينوب فيه ومع الشك يكون التمسّك بهما من قبيل التمسّك بالدليل في الشبهة المصداقية .
على أنّ الروايات الماضية لا تُبقي شكّاً في عدم اشتغال ذمّته للقضاء حتى ينوب عنه نائب .
وحمل قوله : « لا تقضي عنها » على المنع من القضاء بعنوان كونه ثابتاً عليها وتفريغاً لذمّتها خلاف الظاهر ، فانّ الظاهر من تلك الفقرة بقرينة قوله : « كيف تقضي عنها شيئاً لم يجعله اللّه تعالى عليها » هو نفي الجعل والتشريع نظير قوله تعالى : (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) . « 2 »
وأضعف منه حمل قوله : « فإن اشتهيت . . . » على مشروعية النيابة وانّه لا بأس بأن تصوم عنها لنفسك لا بداعي وصيّتها ، ذلك لأنّ الإمام بعد صرفه عن الصوم عنها ، أحسّ انّ له رغبة في الصوم ، ففتح أمامه طريقاً ، وهو أن يصوم لنفسه وبذلك يُرضي رغبته إلى تلك العبادة .
وبذلك تبيّن انّ المتعيّن ما قاله الماتن في قوله : « والأولى أن يكون بقصد إهداء الثواب » لما دلّت الأدلّة على أنّ الموتى ينتفعون بعمل الأحياء إذا أهدوا ثواب عملهم إليهم ، وأمّا دلالة قوله : « فإن اشتهيت أن تصوم لنفسك فصم » على ذلك فموضع تأمّل ، والأولى الاستناد إلى الأدلّة العامّة كما قلناه .
حكم السفر
إذا فات الصوم في السفر ولم يتمكّن من القضاء حتى مات ، فهل يجب على الولي القضاء عنه أو لا ؟
ذهب الشيخ في « النهاية » إلى سقوط القضاء حيث قال : وكذلك ( مثل المريض ) إن كان قد فاته شيء من الصيام في السفر ، ثمّ مات قبل أن يَقضي وكان متمكّناً من القضاء وجب على وليّه أن يصوم عنه . « 3 » حيث قيّد القضاء بالتمكّن منه فخرج ما لم
هامش
( 1 ) المستمسك : 8 / 496495 .
( 2 ) الحج : 78 .
( 3 ) النهاية : 157 .