. . . . . . . . . .
شرح
يكون إليها بريدان : أربعة وعشرون ميلًا فقصّر وأفطر ، فصار سنّة » . « 1 »
فلو كان المقياس هو الخروج عن منزله أو آخر المحلّة لما كان الحديث مقياساً عامّاً مع أنّ الإمام بصدد بيان الضابطة العامة ، ولا تتحقّق إلّا بجعل المبدأ آخر البلد الذي يشترك فيه جميع أهل البلدة من دون فرق بين كون المسافر قاطناً وسط المدينة أو أطرافها .
ومثلها رواية أبي ولّاد ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السَّلام : إنّي كنت خرجت من الكوفة في سفينة إلى قصر ابن هبيرة ، وهو من الكوفة على نحو من عشرين فرسخاً في الماء . « 2 »
فإنّ المتبادر انّ المبدأ لمحاسبة عشرين فرسخاً هو مرسى السفن ، ومن الواضح انّ مراسي السفن تبتعد عن المنازل والمحلات بفواصل كبيرة .
هذا موجز ما ذكرناه في كتاب « ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر » . « 3 »
والحاصل : انّ على المختار في صلاة المسافر من عدم الفرق بين الصغير والكبير ، إذا كانت المحلات متصلة ، واقعة تحت عنوان واسم واحد ، فالميزان هو الخروج عن البلد ، لا آخر المحلة ، بل يمكن أن يقال أنّه لا يصدق اسم المسافر إلّا لمن ترك بلده من غير فرق بين الكبير والصغير .
وعلى كلّ تقدير فالميزان هو الخروج عن البلد أو آخر المحل قبل الزوال أو بعده ، لا الخروج عن حدّ الترخّص ، إذ يصدق عليه عنوان المسافر وإن لم يصل إلى حد الترخّص ، نعم ذلك الحد ، تحديد لحكم المسافر من جهة القصر والإفطار ، فلا يجوزان
هامش
( 1 ) الوسائل : 5 ، الباب 1 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 4 .
( 2 ) الوسائل : 5 ، الباب 4 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 1 .
( 3 ) انظر ص 3530 .