والظاهر أنّ المناط كون الشروع في السفر قبل الزوال أو بعده لا الخروج عن حدّ الترخّص وكذا في الرجوع المناط دخول البلد لكن لا يترك الاحتياط بالجمع إذا كان الشروع قبل الزوال والخروج عن حدّ الترخّص بعده وكذا في العود إذا كان الوصول إلى حدّ الترخّص قبل الزوال والدخول في المنزل بعده . ( 1 )
شرح
البتة ، لكونه أقرب إلى الصائم من الأكل .
( 1 ) لماّ ذهب الماتن في كتاب صلاة المسافر إلى أنّ مبدأ حساب المسافة سور البلد أو آخر البيوت من البلدان الصغار ، وآخر المحل في البلدان الكبار الخارقة للعادة ، وجعل الميزان في الخارج عن البلد ، هو الشروع في السفر قبل الزوال أو بعده ، ليعمّ البلدان الصغيرة والكبيرة ، فانّ الشروع في الأوّل بالخروج عن البلد ، وفي الثانية بالخروج عن آخر المحلّة .
ويرد عليه : انّه جعل المناط في الرجوع ، الدخول في البلد مع أنّه لا يتم إلّا في البلاد الصغيرة لا الكبيرة ، بل انّ المناط فيها على مذهبه هو الدخول في المحلة ، فالتعبيران في الدخول والخروج غير متوازنين ، ولكن الحقّ انّ المناط في الصغيرة والكبيرة واحد بشرط أن تكون المحلات فيها متصلة بعضها مع بعض يصدق عليها اسم واحد ، وهذا المناط المشترك عبارة عن الخروج عن البلد أو الدخول فيه .
والدليل على ذلك أمران :
الأوّل : انّ مبدأ التحديد في جميع الأزمنة هو سور المدينة ، فيقال بين بغداد والحلة كذا فرسخ ، والمقياس للمبدإ والمنتهى هو سور المدينتين ، ولذلك ينصبون علائم الطريق في مدخل المدينة لا في داخلها .
الثاني : انّ المتبادر من الأحاديث الواردة هو كون المبدأ آخر المدينة ، قال الصادق عليه السَّلام : « ولقد سافر رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم إلى ذي خشب وهو مسيرة يوم من المدينة