تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
. . . . . . . . . .
شرح
فيها طول الليل والنهار حسب بعدهما عن المناطق المعتدلة ، وتشترك هذه المناطق في أنّها تتمتع إمّا بنهار طويل أو ليل طويل بنحو ربما يصل نهارها إلى ستة أشهر وليلها كذلك كلّما اقتربنا من 90 درجة . فما اشتهر على الألسن من أنّ طول النهار أو الليل في البلاد القطبية مطلقاً ستة أشهر ليس صحيحاً على إطلاقه وإنّما يختص بالنقاط المتاخمة إلى 90 درجة ، وأمّا المناطق الواقعة بين هذه الدرجة و 67 درجة فيختلف طول النهار والليل حسب قربهما وبعدهما وإن كان الجميع يتمتع بطول النهار أو الليل . الثالث : قد عرفت أنّ بعض المناطق القريبة من 67 درجة تتمتع بليل ونهار ضمن 24 ساعة وربما يكون ليله 22 ساعة ونهاره ساعتين وربما يكون بالعكس ، فهذه المناطق وإن طال نهارها أو ليلها مكلفون بالفرائض حسب نهارهم وليلهم ، حسب مشرقهم ومغربهم فيصومون 22 ساعة ويقيمون الفرائض اليومية في ضمن ساعتين ، ولا مناص لنا من هذا القول ، ولا يمكن لنا إجراء حكم النهار في الليل أو بالعكس ، إنّما الكلام في المناطق الواقعة فوق هذه الدرجة التي يمرّ عليها 24 ساعة وليس فيها ليل أو نهار ، وهذه هي المسألة المطروحة في كلام الماتن . الرابع : المتبادر من كلمات الفقهاء في تلك المسألة هو انّ الليل والنهار غير متميزين في المناطق القطبية وانّ الزمان إمّا نهار فقط أو ليل فقط ، ولذلك اختلفت كلماتهم في كيفية إقامة الفرائض فيها . وأنّه كيف يمكن أن نصلّي المغرب والعشاء والشمس في السماء ، أو نقيم الظهر والعصر والجو ليل دامس ؟ ! ولذلك طرحوا فرضيات قد عرفت حالها ، وبقي ما اقترحه الماتن المصنّف ، وهو كون المدار في صومه وصلاته على البلدان المتعارفة المتوسطة مخيراً بين أفراد المتوسط . مثلًا يكون المقياس مقدار النهار والليل في المناطق المعتدلة في ذلك الفصل