تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
. . . . . . . . . .
شرح
إلى نصف النهار ، ويعلم بذلك أوقات الظهر والعصر ، ثمّ تأخذ الشمس بالسير في هذا الخط المنحني إلى أن تنخفض نهاية الانخفاض وإن لم تغرب ثمّ تبدأ بالحركة من الغرب إلى الشرق وعند ذاك ، يدخل الليل إلى أن تنتهي في حركته إلى النقطة التي ابتدأت منها . ويُعد قُبيل وصولها إلى نقطة الشرق أوّل الفجر . وعلى ذلك فحركة الشمس هو رائدنا في العلم بأوّل النهار ووسطه وأوّل الليل وبدأ الفجر . ولا يتصوّر أنّ ذلك استحسان منّا ، بل المناخ يؤيد ذلك ، وهو انّه إذا بدأت الشمس بالحركة من الشرق إلى أن تنتهي إلى جانب الغرب يكون الجو مضيئاً جداً كنهار المناطق الاعتدالية ، وعندما انخفضت الشمس إلى جانب الغرب وبدأت بالحركة من الغرب إلى الشرق يميل الجو إلى الغبرة والظلمة الخفيفة ، ولذلك يتعامل سُكّان تلك المناطق بالحركة الأُولى للشمس معاملة النهار وبالحركة الثانية معاملة الليل ، فيقيمون أعمالهم فيها وينامون في الثانية . وعلى ذلك فليس المناخ على وتيرة واحدة ضمن 24 ساعة ، بل يتغير من الإضاءة إلى الغبرة ، أو من الإضاءة الشديدة إلى الضعيفة ، وما ذلك إلّا لأنّ الحركة الأُولى تلازم وجود النهار في المناطق المعتدلة كما أنّ الحركة الثانية تلازم وجود الليل فيها أيضاً . غير انّ ميلان مركز دوران الأرض حول نفسها مقدار 5 / 23 درجة سبَّب لأن تخيِّم الشمس عليها في بعض الفصول مدة مديدة لا ترى لها غروباً وإن كنت ترى لها ارتفاعاً وانخفاضاً . هذا كلّه إذا ظلّ النهار مدّة مديدة . وأمّا إذا انعكس بأن غمر الليلُ تلك المناطق مدة مديدة إلى أن ينتهي إلى ستة أشهر ، فيعلم حكمه ممّا ذكرناه في الصورة الأُولى ، فانّ الشمس وإن كانت تغرب عن
الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 170 | الشيخ جعفر السبحاني