تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
. . . . . . . . . .
شرح
تلك المناطق طول مدة طويلة لكن ليست الظلمة على نمط واحد ، بل تتضاءل تارة وتزداد أُخرى ، فزيادتها آية سلطة الليل في المناطق المعتدلة كما أنّ تضاؤلها علامة سلطة النهار عليها كذلك ، وبذلك يمكن أن نميز النهار عن الليل حيث إنّ الزمان ( 24 ساعة ) ينقسم إلى ظلمة دامسة ( بحتة ) وظلمة داكنة أي ( مزيجة بالنور الضئيل ) ، فيعد ظهور الظلمة الدامسة ليلًا لهم ، وتكون بدايته أوّل وقت المغرب ثمّ العشاء . فإذا بدت الظلمة الداكنة التي يخالطها نور ضئيل فيعد فجراً لهم ، وتستمر هذه الحالة ساعات إلى أن تحل الظلمة الدامسة ، فهذا المقدار من الساعات يعد نهاراً لهم فيصام فيها ، كما أنّ وسطه يعد ظهراً لهم فيقيمون الظهر والعصر . فتبيّن من ذلك انّ المناطق القطبية أو القريبة منها على أنحاء ثلاثة : الأوّل : أن يوجد الليل والنهار بشكل متميز وإن كانا غير متساويين ولكنّ هناك شروقاً وغروباً ، فيؤدي الفرائض النهارية عند الشروق ، والليلية عند الغروب وإن كان قصيراً . الثاني : إذا كان هناك نهار طويل سواء بلغ ستة أشهر أو لم يبلغ ، فبما انّ الشمس مرئية وحركتها رحوية ، فإذا بدأت بحركتها من الشرق إلى الغرب يعدّ نهاراً ، وإذا وصلت إلى دائرة نصف النهار يعدّ ظهراً ، وإذا تمت الحركة الشرقية وأخذت بالاتجاه إلى جانب الغرب يعد ليلًا ، فإذا تمت الحركة الغربية وبدأ بالحركة إلى جانب الشرق فهو أوّل فجرهم ، وبذلك تتم الدورة النهارية والليلية في 24 ساعة . الثالث : الليل الطويل فالشمس فيها وإن كانت غير مرئية ، لكن الظلمة ليست على نسق واحد ، بل هي بين ظلمة دامسة وظلمة داكنة ، فعند ما تسود الأُولى يحسب ليلًا لهم وتكون بدايتها أوّل صلاة المغرب والعشاء ، وإذا بدأت بالظلمة الداكنة وظهر بصيص من النور يحسب أوّل الفجر ، فإذا خفّت الظلمة يعد نهاراً لهم إلى أن يعود إلى الحالة السابقة .