تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
. . . . . . . . . .
شرح
هذا هو الاستدلال المعروف وقد يؤاخذ عليه بالتالي : وجود الفرق بين شروق الشمس وغروبها وطلوع الهلال ، لأنّه يتحقّق في كلّ آن شروق في نقطة من الأرض وغروب في نقطة أُخرى مقابلة لها ، وذلك لأنّ هذه الحالات إنّما تنتزع من كيفية اتجاه الكرة الأرضية مع الشمس ، فهي نسبة قائمة بين الأرض والشمس ، وبما انّ الأرض لا تزال في تبدّل وانتقال ، فتختلف تلك النسب حسب اختلاف جهة الأرض مع الشمس ، وهذا بخلاف الهلال فانّه إنّما يتولد ويتكون من كيفية نسبة القمر إلى الشمس من دون مدخل لوجود الكرة الأرضية في ذلك بوجه ، بحيث لو فرضنا خلوّ الفضاء عنها رأساً لكان القمر متشكلًا بشتى أشكاله من هلاله إلى بدره وبالعكس كما نشاهدها الآن . وبعبارة أُخرى : انّ الهلال عبارة عن خروجه تحت الشعاع بمقدار يكون قابلًا للرؤية ولو في الجملة ، وهذا كما ترى أمر واقعي وجداني لا يختلف فيه بلد عن بلد ولا صقع عن صقع ، لأنّه كما عرفت نسبة بين القمر والشمس لا بينه وبين الأرض ، فلا تأثير لاختلاف بقاعها في حدوث هذه الظاهرة الكونية في جو الفضاء ، وعلى هذا يكون حدوثها ، بداية شهر قمري لجميع بقاع الأرض على اختلاف مشارقها ومغاربها وإن لم ير الهلال في بعض مناطقها لمانع خارجي من شعاع الشمس أو كُرويّة الأرض . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره من أنّ الشروق نسبة قائمة بين الشمس والأرض بخلاف خروج القمر من المحاق فانّها نسبة بين الشمس والقمر ، غير تام . وذلك لعدم التفاوت بينهما حيث إنّ وجه القمر المقابل للشمس ، مستنير أبداً والوجه المخالف مظلم كذلك ، ولا يتصور في الجانب المستنير الهلال ولا التربيع ولا
هامش
( 1 ) مستند العروة : 2 / 117 .