. . . . . . . . . .
شرح
القمر عن مقارنة الشمس بست درجات ، فما تُريه النظارات فإنّما تثبت الهلال الطبيعي لا الهلال الشرعي ، وإن شئت قلت : الشهر الطبيعي لا الشهر القمري .
إذا عرفت هذه الأُمور فلنرجع إلى بيان أدلّة القولين ، فنقول :
تحليل نظرية اشتراط وحدة الأُفق
إذا وقفت على هذه الأُمور فلندخل في صلب الموضوع ونقدم دليل من قال باشتراط وحدة الأُفق ، فقد استدلوا أو يمكن الاستدلال على ذلك بوجهين تاليين :
الأوّل : خروج القمر عن المحاق كشروق الشمس
إنّ خروج القمر عن تحت الشعاع أشبه بشروق الشمس وغروبها ، فكما انّ لكلّ أُفق مشرقاً ومغرباً حسب اختلاف البلدان حيث إنّ الأرض بمقتضى كرويتها وحركتها الوضعية يكون النصف منها مواجهاً للشمس دائماً والنصف الآخر غير مواجه ، ويعبِّر عن الأوّل بقوس النهار وعن الثاني بقوس الليل ، وهذان القوسان في حركة وانتقال دائماً حسب حركة الأرض حول نفسها ، ولذلك يكون هناك مشارق ومغارب حسب اختلاف درجاتها .
وهكذا الهلال وخروج القمر عن تحت الشعاع ، فانّه يختلف حسب اختلاف الآفاق ، فربما يخرج القمر من بقعة عنه ويُرى الجزء القليل من وجهه المضاء ، دون بقعة أُخرى ، ويظهر ذلك بوضوح إذا علمنا انّ القمر يسير من الشرق إلى الغرب ، فلو رئي في بلد دل على خروجه عنه في ذلك الوقت ، لا يكشف ذلك عن خروجه عنه في البلد الواقع في شرقه ، إذ لعلّ القمر وقت غروب الشمس عنه كان في المحاق .