تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
. . . . . . . . . .
شرح
الشمس ، فالقمر في حالته هذه علامة للناس ، وهذه الحالة وحدها لم يعتبر فيها أن تكون مرئية للناس وإنّما الخروج من تحت شعاع الشمس تمام ماهيتها فلم تتقيد بالرؤية ولا بحالة من حالات الأرض مثل أن تتقيد برؤية هذا البلد أو غيره أو تتقيد بأن يرى الهلال مثلًا خلال عشر دقائق بعد الغروب أو نحوه وهذا تمام ملاك الهلال . « 1 » يلاحظ عليه : أنّه سبحانه جعل الهلال ميقاتاً للناس وليس الهلال مجرّد خروج القمر عن مقارنة الشمس أو عن تحت الشعاع أو ما شئت فعبر ، بل خروجه عنها عند الغروب ، فلو خرج القمر عنها عند الظهر أو قبل ساعات من الغروب عنها ، لم يتحقّق الشهر الشرعي بل يكون منوطاً بخروجه عنها حدوثاً أو بقاءً عند الغروب على نحو يكون « الخروج عند الغروب » بكلا النحوين محقِّقاً لمعنى الهلال ، وهذا النوع من الزمان جعل مبدأً للشهر الشرعي ، لا قبله ، ولا بعده . وعلى هذا فلو رُئي الهلال في العراق ولم يُر في الصين الذي يبتعد عنه بست ساعات ، ويكون غروب العراق منتصف ليل الصين ، فهل يا ترى أنّ الآية تشمل تلك المناطق الشرقية ويخاطبهم بدخول الشهر الشرعي وهم في آناء الليل مع أنّ الآية تدقّ مسامعهم بأنّ الميقات هو الهلال المتبادر منها هلال أُفقهم ؟ وبعبارة أُخرى : المتبادر انّ الميقات هو هلال كلّ منطقة لأهلها عند غروب الشمس عن أراضيهم . فما ذكره ذلك المحقّق تبعاً للسيد المحقّق الخوئي قدّس سرَّه حول الهلال وانّه عبارة عن خروجه عن تحت الشعاع بمقدار يكون قابلًا للرؤية ولو في الجملة صحيح ، لكنّه ليس تمام الموضوع لابتداء الشهر الشرعي ، بل يجب أن ينضم إليه ، كلمة « عند الغروب » وهذا القيد كالمقوم لما يفهم من لفظ الهلال الذي وقع موضوع للحكم وميقاتاً للناس . ومن المعلوم انّه متحقّق في بلد الرؤية حدوثاً ، ولما يليه من الآفاق الغربية بقاء ، دون الآفاق
هامش
( 1 ) مجلة فقه أهل البيت ، العدد 1211 ، مقالة المحقّق الشيخ الخزعلي : 198 .
الصوم في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 150 | الشيخ جعفر السبحاني