. . . . . . . . . .
شرح
من لم يشترط وحدة الأُفق
قال المحدّث الكاشاني ( 10911007 ه ) في « الوافي » بعد نقل جملة من الأخبار الدالة على القضاء بشهادة أهل بلد آخر : أنّما قال عليه السَّلام : « فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه » ، لأنّه إذا رآه واحد في البلد رآه ألف كما مرّ . والظاهر انّه لا فرق بين أن يكون ذلك البلد المشهود برؤيته فيه من البلاد القريبة من هذا البلد أو البعيدة منه ، لأنّ بناء التكليف على الرؤية لا على جواز الرؤية ، ولعدم انضباط القرب والبعد لجمهور الناس ، ولإطلاق اللفظ ، فما اشتهر بين متأخري أصحابنا من الفرق ثمّ اختلافهم في تفسير القرب والبعد بالاجتهاد لا وجه له . « 1 » وسيوافيك انّ المناط هو جواز الرؤية .
وقال المحدّث البحراني ( المتوفّى 1186 ه ) : قد صرّح جملة من الأصحاب بأنّ حكم البلاد المتقاربة كبغداد والكوفة واحد ، فإذا رُئي الهلال في أحدهما وجب الصوم على ساكنيهما ، أمّا لو كانت متباعدة كبغداد وخراسان والعراق والحجاز ، فانّ لكلّ بلد حكم نفسها . وهذا الفرق عندهم مبني على كروية الأرض وأمّا مع القول بعدمها فالتساوي هو الحقّ . « 2 »
الظاهر تصحيح النزاع على القول بكرويتها ، وإن كان على القول بكونها مسطحة غير صحيح كما سيوافيك .
وقد تبعهما النراقي في « المستند » ، وقال : الحقّ كفاية الرؤية في أحد البلدين للبلد الآخر مطلقاً سواء أكان البلدان متقاربين أو متباعدين كثيراً ، لأنّ اختلاف حكمهما موقوف على العلم بأمرين لا يحصل العلم بهما البتة . « 3 »
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : 13 / 268 .
( 2 ) الحدائق الناضرة : 13 / 263 .
( 3 ) مستند الشيعة : 10 / 424 .