. . . . . . . . . .
شرح
الثاني : قال علماء الفلك : إنّ حركة القمر حول الأرض معقّدة ، وانّ الفترة الزمنية بين اقترانين ( أي اقتران القمر بالشمس مرّة بعد مرة ) ليست على نمط واحد ، بل هي تختلف من شهر إلى شهر ، وهي تتراوح من 29 يوماً و 19 ساعة إلى 29 يوماً و 5 ساعات . وهي مدة غير قليلة من الاختلاف غير انّهم حدّدوها بيوم أو يومين من أيام المحاق .
الثالث : انّ دورة القمر حول الأرض لا يمكن أن تقلَّ عن 29 يوماً ، وقد أجمع الفقهاء على ذلك ، ومن ثمّ لا ترى أيّاً منهم يوصل الشهر القمري إلى 28 يوماً .
الرابع : ما ذا يراد من وحدة الأُفق أو اختلافه ؟ فانّ الأُفق ليس إلّا المحل الذي ترى فيه السماء كأنّها منطبقة على الأرض في نهاية مدّ البصر وهي مسافة قد لا تزيد في الأرض المنبسطة على كيلومترين ونصف أو ثلاثة ، فإذاً فالأُفق كدائرة حول الناظر لا يزيد قطرها على ستة كيلومترات ، وهي منطقة صغيرة . بحيث يمكن تقسيم الكرة الأرضية إلى آلاف مثلها ، ومن المعلوم انّ المراد غير هذا .
والمراد وحدة البلدين في الطلوع والغروب ، فإذا كانا تحت خطّ واحد من نصف النهار فهما متّحدان في الأُفق .
ثمّ إنّ القمر بما انّه يتحرك من الشرق إلى الغرب ، على خلاف الأرض فإنّها تسير من الغرب إلى الشرق ، فإذا رُئي الهلال في بقعة دلّ على أنّ الهلال تولّد في هذه البقعة ، فعندئذ لا يكون دليلًا على ولادته في الآفاق الشرقية ، لإمكان أن لا يخرج القمر من المحاق في سيره من المشرق إلى هذه البقعة ، ولكنّه يكون دليلًا على وجود الهلال في الآفاق الغربية عند الغروب بحيث لو استهل ولم يكن هناك مانع لرُئي قطعاً كما سيوافيك .