. . . . . . . . . .
شرح
الخامس : كيفية تكوّن الهلال ؟
إنّ القمر في نفسه جرم مظلم وإنّما يكتسب النور من الشمس نتيجة المواجهة معها ، فنصف منه مستنير دائماً ، والنصف الآخر مظلم كذلك ، غير انّ النصف المستنير لا يستبين لدينا على الدوام ، بل يختلف زيادة ونقصاً حسب اختلاف سير القمر .
فانّه لدى طلوعه عن الأُفق من نقطة المشرق مقارناً لغروب الشمس بفاصل يسير في الليلة الرابعة عشرة من كلّ شهر بل الخامسة عشرة فيما لو كان الشهر تامّاً يكون تمام النصف منه المتجه نحوَ الغرب مستنيراً حينئذ لمواجهته الكاملة مع النيّر الأعظم ، وهذا ما يطلق عليه مقابلة القمر مع الشمس ، كما أنّ النصف الآخر المتجه نحو الشرق مظلم .
ثمّ إنّ هذا النور يأخذ في قوس النزول في الليالي المقبلة ، وتقلُّ سعته شيئاً فشيئاً حسب اختلاف سير القمر إلى أن ينتهي في أواخر الشهر إلى نقطة المغرب بحيث يكون نصفه المنير مواجهاً للشمس . وهذا ما يطلق عليه مقارنة النيرين . ويكون المواجه لنا هو تمام النصف الآخر المظلم . وهذا هو الذي يعبِّر عنه بتحت الشعاع والمحاق ، فلا يرى منه أي جزء ، لأنّ الطرف المستنير غير مواجه لنا لا كلًا كما في الليلة الرابعة عشرة ، ولا بعضاً كما في الليالي السابقة عليها أو اللاحقة .
ثمّ يخرج شيئاً فشيئاً عن تحت الشعاع ويظهر مقدار منه من ناحية الشرق ويرى بصورة ضوء عريض هلاليّ ضعيف ، وهذا هو معنى تكوّن الهلال وتولّده ، فمتى كان جزء منه قابلًا للرؤية ولو بنحو الموجبة الجزئية ، فقد انتهى به الشهر القديم ، وكان مبدأً لشهر قمري جديد .
إذاً فتكوّن الهلال عبارة عن خروجه عن تحت الشعاع بمقدار يكون قابلًا للرؤية ولو في الجملة .